تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح النافع في شرح ترددات صاحب الشرايع — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
ج 2 ص 216 قوله رحمه اللَّه : « وكذا يصحّ على المرتدّ وفي الحربي تردّد ، أشبهه المنع » ،
شرح
ولا يخفى أنّ بناء جميع ما سمعته من الأصحاب في المنع على خلو الوقف عن موقوف عليه ، ولا ريب في كون ذلك مانعا ومنافيا لتنجيز الوقف من غير فرق بين ابتداء الوقف وفي أثنائه وفي آخره ، مما عساه يظهر من المصنّف والدروس من أنّ هذا الشرط إنما هو في ابتداء الوقف ، وإلا فلا بأس بالوقف على المعدوم تبعا للموجود واللَّه أعلم . حجّة القائل بعدم المنع هو عدم الدليل على إبطاله . كما إذا وقف على عبد أو مجهول ثم على من يملك من أولاده أو الفقراء ، بل فيما بدء به وصحّ في حق الباقين ، وهو مبني على صحة تفريق الصفقة . كما حكي عن خلاف الشيخ ومبسوط وعن يحيى بن سعيد في الجامع موافقته في الصحة في حق الباقين ، وكأنه مال إليه في غاية المراد حيث أجاب عن دليل المانع بالتزام أنّ هناك موقوفا عليه . وعلى هذا فيصح الوقف على القابل ويبطل على الناقد لشرط الصحة .
وجه التردّد من إطلاق أدلَّة الوقوف ، ومن أنه تقوية لهم . حجّة القائل بالجواز هو إطلاق أدلَّة الوقوف على حسب وقفها أهلها . وبأنّ الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله أبرّ جماعة من الكفار كابنة حاتم وصفوان بن أميّة وأبي العاص بن الربيع . وكذلك الإمام علي عليه السّلام أبرّ أصحاب معاوية وهم محاربون بأن ترك الماء لهم . وكذلك الحسين عليه السّلام في أصحاب الحر الرياحي ، بل في القرآن الكريم : « وإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً » ، ولا شبهة أن كل معروف جائز إلا ما خرج بالدليل ، والوقف من جملة البر والمعروف فالمناط والإطلاق يشملانه . هذا بالإضافة إلى مثل قوله عليه السّلام « أكرم الضيف ولو كان كافرا » ، وقوله عليه السّلام « لكل كبد حرا أجر » ، إلى غير هذا من الإطلاقات والعمومات .
التوضيح النافع في شرح ترددات صاحب الشرايع — صفحة 177 | الشيخ حسين الفرطوسي الحويزي