تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
الايمان فهو منافق ومرتدّ أيضا ، منافق لأنه أظهر خلاف ما أضمر ، ومرتد لأنه يعامل في الدنيا معاملة المؤمنين ، وفي الآخرة معاملة الكافرين ، فكأنه مؤمن ومرتد في آن واحد . . ولفظ الآية يتناول الأصناف الثلاثة لأن الدلائل الظاهرة التي قامت على التوحيد والبعث ونبوة محمد ( ص ) هي الحجة عليهم التي أرادها اللَّه بقوله : « مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى » ولكن الشيطان أغراهم بالنفاق والارتداد عن الحق ومعاندته ، ووعدهم المواعيد الكاذبة ، ووسوس لهم بتحقيق الأماني والآمال . ( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ ) . ضمير قالوا للمنافقين ، والمراد بالذين كرهوا ما نزل اللَّه اليهود الذين جاوروا الرسول ( ص ) لأن اليهود أشد الناس كراهية لكل ما أنزل وبخاصة القرآن ، والمعنى ان المنافقين قالوا لليهود : نحن معكم على محمد ونشارككم في عدائه ، ولكن ظروفنا الخاصة لا تسمح لنا بإعلان الكفر به ونصب العداء له ، فدعونا نتظاهر بالإسلام ونطيعكم في الكيد له والتآمر عليه ( واللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ ) أي إسرار الطرفين اليهود والمنافقين لأنه تعالى لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء . ( فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وأَدْبارَهُمْ ) . تهربوا من الجهاد خوف القتل فهل يتهربون من الموت وضرباته ، والبعث وأهواله ؟ . ( ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهً وكَرِهُوا رِضْوانَهُ ) يعذبهم اللَّه سبحانه عند الموت وبعده أيضا لأنهم آثروا سخطه على رضوانه ( فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ ) فلا تجديهم شيئا ( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ ) أضمر المنافقون الحقد والعداء للنبي ( ص ) والصحابة ، وأظهروا لهم الحب والولاء ، وظنوا ان اللَّه سبحانه لن يظهر ما تخفي صدورهم وتكن ضمائرهم من الكفر والأحقاد . ( ولَوْ نَشاءُ لأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ ) . قوله تعالى : لأريناكهم أي لعرفناك بهم ، وقوله : فلعرفتهم بسيماهم معناه متى عرفناك نحن بهم عرفتهم أنت بالعلامات الفارقة ، والغرض من هذا التفريع الذي يشبه التكرار هو التأكيد بأن النبي لا يغيب عنه شيء يخبره اللَّه به ، أما غير النبي فيجوز أن يخطئ في فهمه . . ويدل ظاهر الآية على أنها نزلت قبل أن يعرف النبي ( ص ) المنافقين لأن « لو » للامتناع ، ولكن النبي ( ص ) قد عرف المنافقين بعد ذلك لقوله تعالى : ( ولَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي