الإعراب :
لولا بمعنى هلا . وسورة بالرفع مفعول لفعل لم يسمّ فاعله . ومن الموت على حذف مضاف أي من أجل نزول الموت . فأولى لهم مبتدأ وخبر . وطاعة مبتدأ وقول معروف عطف عليه والخبر محذوف أي خير لهم ، وهذا الاعراب نقله أبو حيان الأندلسي عن الخليل وسيبويه ، وقيل : طاعة خبر لمبتدأ محذوف أي أمرنا طاعة .
واسم كان ضمير مستتر يعود إلى الصدق المفهوم من قوله تعالى : صدقوا اللَّه .
والمصدر من أن تفسدوا خبر عسيتم . وان توليتم جملة معترضة .
المعنى :
( ويَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ ) .
ومن أجل استقامة الكلام لا بد من تقدير جار ومجرور متعلق بنزلت ، والتقدير لولا نزلت سورة بالقتال ، أما الدليل على هذا المحذوف فقوله تعالى : « وذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ » والنحاة يعبرون عن مثله بأنه حذف من الأول لدلالة الثاني عليه .
ومحكمة واضحة بنصها على القتال ، والمعنى ان المؤمنين الخلص كانوا يتمنون أن يأمرهم القرآن بجهاد أهل الكفر والبغي ، ويتهافتون - إذا دعوا إليه - على بذل الأنفس في سبيل اللَّه فرحين مستبشرين بلقاء اللَّه وثوابه ، أما الذين في قلوبهم مرض وهم المنافقون فقد كانوا أشد الناس كراهية للجهاد والقتال ، وإذا نزلت فيه آية انهارت أعصابهم من الخوف ، ونظروا إلى النبي ( ص ) نظرة الحنق والهلع تماما كالذي ينظر إلى الموت وهو نازل به ( فَأَوْلى لَهُمْ ) قال كثير من المفسرين :
معناه الويل لهم أي الموت والهلاك ، ويتفق هذا مع سياق الآية .
( طاعَةٌ وقَوْلٌ مَعْرُوفٌ ) . هذه جملة مستأنفة ، ومعناها طاعة اللَّه وقول يقبله الرسول من « المنافقين » خير لهم من شحن الصدور بالغيظ والنفاق ، والنظر إلى الرسول بحقد وخوف ( فَإِذا عَزَمَ الأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهً لَكانَ خَيْراً لَهُمْ ) .
لو أن المنافقين أخلصوا للَّه واستجابوا لدعوة الرسول حين واجهوا الأمر الواقع
التفسير الكاشف — صفحة 72
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٧٢