تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
وحتى اليوم يعاني الإسلام والمسلمون الكثير من قوى الشر ، وأخطرها بعض الدول والهياكل التي تحمل اسم الإسلام وتتعاون مع أعدى أعدائه الاستعمار والصهيونية ، وقد آن للمسلمين أن ينفضوا عنهم غبار الحقد والشقاق ، ويتحدوا ضد عدوهم المشترك . ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) باللَّه والرسول واليوم الآخر ( أَطِيعُوا اللَّهً وأَطِيعُوا الرَّسُولَ ) أي اعملوا بوحي من ايمانكم ، فقوله تعالى : أطيعوا اللَّه بعد قوله : يا أيها الذين آمنوا مثل قوله : « فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً » 110 الكهف . ( ولا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ ) بالشرك والنفاق ولا بالمن والأذى ولا بالسيئات اللاتي يذهبن بالحسنات . قال تعالى : « إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ » وفي الحديث : « لا يقبل عمل إلا بالتقوى » . وقال الإمام علي ( ع ) : كونوا على قبول العمل أشد عناية منكم على العمل . ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ ماتُوا وهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ) في الآخرة لأن اللَّه سبحانه يحشر الإنسان على ما مات عليه ، ويحاسبه حسبما يختم به حياته من الكفر أو الايمان . وتقدم مثله في الآية 161 من سورة البقرة ج 1 ص 248 والآية 91 من سورة آل عمران ج 2 ص 106 .

القرآن وسياسة الحرب

: ( فَلا تَهِنُوا وتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ ) . لقد أثبتت الحوادث ان من وهن أمام عدوه وتهيب سطوته ، وخاف مجابهته فقد زوده بالسلاح الذي يقتله به ويخضعه لأمره ، قال الإمام علي ( ع ) : قرنت الهيبة بالخيبة ، والحياء بالحرمان . أنظر ج 6 ص 240 فقرة « الحرب النفسية » . والسياسة الحكيمة في الحرب عند قادتها وأهل الاختصاص ان لا ينهار الإنسان أمام عدوه ، وأيضا أن لا يستهين بقوته ، بل يعد له العدة ويجابهه بثبات مستهينا بكل ما يصيبه من مشاق وآلام ، وقد رسم القرآن الكريم هذه السياسة بقوله : « فَلا تَهِنُوا وتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ » أي لا تنهاروا أمام أعدائكم وتستسلموا لقوتهم وطغيانهم ، وبقوله : « وأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ » - 60
التفسير الكاشف — صفحة 78 | محمد جواد مغنية