تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 623

مساهمون:

ص٦٢٣
قال : يلد بلا واو ، ويولد بالواو مع أن كلا منهما مضارع مجزوم ؟ وأجاب ابن خالويه - ت 370 ه في كتاب إعراب ثلاثين سورة بأن لم يلد الأصل فيه يولد بكسر اللام ، فلما حلت الواو بين ياء وكسرة حذفت لأن الياء تشبه الكسرة ، فإن حلت الواو بين ياء وفتحة أو ياء وضمة لم تحذف مثل يوطؤ ويوجل . والواو في يولد حالة بين ياء وفتحة لا بين ياء وكسرة ، ولذا لم تحذف . وأحد اسم يكن ، وكفؤا خبرها ، وله متعلق بكفؤ . المعنى : أصول الإسلام ثلاثة : التوحيد ، والنبوة ، والبعث ، ويتفرع عن الأول صفاته تعالى ، وعن الثاني القرآن والشريعة ، وعن الثالث الحساب والجزاء . وهذه السورة الشريفة تقرر الأصل الأول . ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) في ذاته وصفاته وأفعاله ، لا شريك له في شيء ، ولا فعل شيئا لجلب منفعة له أو دفع مضرة عنه . وتكلمنا مفصلا عن التوحيد ونفي الشريك عند تفسير الآية 48 من سورة النساء ج 2 ص 344 بعنوان « دليل التوحيد والأقانيم الثلاثة . ( اللَّهُ الصَّمَدُ ) . ومعناه في اللغة السيد الذي يلجأ إليه في الحاجات والمهمات ، والمراد به هنا الغني عن كل شيء ، ويفتقر إليه كل شيء لأنه خالق الأشياء ومصدرها . ( لَمْ يَلِدْ ) . هذا رد على من زعم أن اللَّه ابنا أو بنات . قال علماء الكلام : لو كان للَّه ولد لكان مركبا ، ولكل مركب نهاية بانحلال أجزائه ، وأصح من هذا وأوضح أن يقال : لو كان للَّه ولد لكان له شبيه ووارث لأن الولد يشبه والده ويرثه ، ولا شبيه للَّه ولا وارث . قال الإمام علي ( ع ) « لم يولد سبحانه فيكون في العز مشاركا ، ولم يلد فيكون موروثا وهالكا » . ( ولَمْ يُولَدْ ) . هذا رد على من زعم أن في الوجود آلهة مولودين . ولو كان الإله مولودا لكان حادثا يبتدئ وجوده بتاريخ ولادته . قال الإمام أمير المؤمنين ( ع ) : « لم يلد فيكون مولودا ، ولم يولد فيصير محدودا » أي تكون بداية وجوده من يوم ولادته .