تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 621

مساهمون:

ص٦٢١
ومثلها ما كسب . وذات لهب صفة لنار . وامرأته مبتدأ وحمالة خبر . وفي جيدها خبر مقدم ، وحبل مبتدأ مؤخر ، ومن مسد متعلق بمحذوف صفة لحبل . المعنى : ( تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وتَبَّ ) . التبّ الهلاك ، وتبّت الأولى دعاء عليه بالهلاك والخسران ، وتبّ الثانية إخبار بأنه هالك خاسر لا محالة ، ويدا أبي لهب كناية عن شخصه ، مثل « على اليد ما أخذت حتى تؤدي » لأن اليد مظهر القوة وأداة العمل ، وأبو لهب هو عبد العزى بن عبد المطلب بن هشام ، فهو عم النبي ( ص ) ولكنه من أشد الناس عداوة له . . قال المفسرون والرواة : ان النبي ( ص ) صعد في ذات يوم على الصفا ، ونادى بطون قريش فاجتمعوا ومن جملتهم أبو لهب . فقال : أرأيتم لو أخبرتكم ان خيلا بالوادي تريد الغارة عليكم أكنتم تصدقوني ؟ . قالوا : نعم ، ما جربنا عليك إلا صدقا . فقال : انا نذير لكم بين يدي عذاب شديد . فقال أبو لهب : ألهذا جمعتنا ، تبا لك . فنزلت هذه السورة . ( ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وما كَسَبَ ) . لا يغني عنه مال ولا جاه ولا أولاد غداة الحساب والجزاء ، فكل ذلك حجة عليه ، وحسرة له ( سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ ) . هذا هو جزاؤه ، ومآله جهنم وساءت مصيرا . ( وامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ) . امرأة أبي لهب هي أم جميل بنت حرب أخت أبي سفيان وعمة معاوية ، والحطب كناية عن الشر والإثم الذي يقودها إلى النار ، فلقد كانت في غاية العداوة لرسول اللَّه ( ص ) تمشي بالنميمة عليه بين الناس لإطفاء دعوته ، والمناسبة بين النار والحطب واضحة . . هذا ، إلى أن العرب يلقبون المفسد النمام بحامل الحطب لأنه يوقد نار الفتنة . وقيل : انها كانت تجمع الشوك وتنثره في طريق الرسول الأعظم ( ص ) ( فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ) . الجيد العنق ، والمسد الليف . . بعد أن وصفها سبحانه بحمّالة الحطب أعطاها هذه الصورة العجيبة : تشد الحطب على رأسها بطرف من الحبل ، وطرفه الآخر في عنقها ، فكأن الحطب تاج ، والحبل قلادة .
التفسير الكاشف — صفحة 621 | محمد جواد مغنية