بعد رؤية الفتح والنصر شكرا على أنعمه تعالى ، وتنزيها للنفس عن الزهو بالنصر ، والفرحة بالظفر ، وليس من شك ان الغرض من ذلك أن نتخلق بأخلاق القرآن ، ونتعظ بآدابه . قال الإمام علي ( ع ) : إذا قدرت على عدوك فاجعل العفو عنه شكرا للقدرة عليه ( إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً ) . توبة اللَّه على المعصوم معناها الرحمة له والرضوان عنه ، وتوبته على غيره قبولها منه . وسبق الكلام عن ذلك عند تفسير الآية 117 من سورة التوبة ج 4 ص 113 .
وروي ان النبي قال عند نزول هذه السورة : نعيت إليّ نفسي ، وان ابنته فاطمة عندما سمعت ذلك منه بكت . فقال لها : لا تبك ، فإنك أول أهلي لحوقا بي فضحكت . وكأنّ الرسول ( ص ) قد أدرك من هذه السورة دنو أجله ، وانتهاء مهمته بعد حصول النصر والفتح ودخول الناس في دين اللَّه أفواجا .
سورة تبّت
5 آيات مكية .
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
سورة المسد الآيات 1 إلى 5
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وتَبَّ ( 1 ) ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وما كَسَبَ ( 2 ) سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ ( 3 ) وامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ( 4 )
فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ( 5 )
الإعراب :
تبت فعل ماض ، ويدا فاعل ، وتب أيضا فعل ماض . وما أغنى « ما » نافية