تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 618

مساهمون:

ص٦١٨
المعنى : قيل إن قوما من كفار قريش ذهبوا إلى النبي ( ص ) وقالوا له : أنت سيد بني هاشم وابن ساداتهم ، ولا ينبغي أن تسفه أحلام قومك ، ولكن نعبد نحن إلهك سنة ، وتعبد أنت آلهتنا سنة ، فنزلت هذه السورة . وتسأل : ما هو القصد من هذا التكرار ؟ فإن قوله « لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ » هو عين قوله : « ولا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ » ولا فرق إلا أن هذه جملة اسمية ، وتلك جملة فعلية ، أما قوله : « ولا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ » فقد أعاده بالحرف الواحد ؟ . وأجابوا عن ذلك بأجوبة ، منها ما ذهب إليه صاحب مجمع البيان ، وهو أن المراد بقوله أولا : « لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ ولا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ » أي الآن وفي هذه الحال ، وقوله ثانيا : « ولا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ ولا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ » أي في المستقبل ، فالفرق انما هو في الزمان حالا واستقبالا ! ويلاحظ بأن كلا منهما يصلح للحال والاستقبال ، والتعليل يحتاج إلى دليل . ومن الأجوبة ما قاله أبو مسلم واختاره الشيخ محمد عبده ، وهو ان « ما » الأولى اسم موصول بمعنى الذي والمراد به نفس المعبود ، و « ما » الثانية مصدرية ، والمراد بها نفس العبادة ، وعليه يكون المعنى معبودي غير معبودكم ، وعبادتي غير عبادتكم ، وأنا لا أعبد معبودكم ولا عبادتكم ، وأنتم كذلك . ويلاحظ بأنه لا عبادة من غير معبود ، وان ذكر أحدهما يغني عن ذكر الآخر . ومنها ان هذا تكرار يفيد التأكيد ، وكلما كانت الحاجة إلى التأكيد أشد كان التكرار أحسن ، ولا شيء أحوج إلى التأكيد من نفي الشرك باللَّه ، ومن ثم حسن التأكيد . ونحن على هذا الرأي . ( لَكُمْ دِينُكُمْ ولِيَ دِينِ ) على حذف ياء المتكلم أي ديني ، والمعنى لكم الكفر والشرك ، ولي الإخلاص والتوحيد ، ولا علاقة لي بكم ولا بما تعبدون ، وأنتم كذلك . . وهذا تهديد ووعيد . ومثله « أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ » 41 يونس ج 2 ص 162 .
التفسير الكاشف — صفحة 618 | محمد جواد مغنية