اللَّه ، وإن صلَّى وصام لأن دين اللَّه لا تغني فيه المظاهر والشعائر إلا مع التقوى والكف عن المحارم . . أجل ، من قال : لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه يعامل في الدنيا معاملة المسلم ، ولكن حكمه في الآخرة حكم الكافر . أنظر تفسير الآية 55 من سورة الفرقان ج 5 ص 478 .
( ولا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ) . المراد بالحض هنا التعاون مع الآخرين على الاهتمام بشأن المعوزين والعاطلين عن العمل ، والمراد بالمسكين من لا يملك سببا للرزق وسد الحاجة . وتقدم مثله مع التفسير في الآية 34 من سورة الحاقة والآية 18 من سورة الفجر .
( فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ ) . السهو هنا النسيان ، وهذا غير مراد هنا لأن الناسي غير مسؤول عقلا وشرعا ، قال الرسول الأعظم ( ص ) :
« رفع عن أمتي الخطأ والنسيان » . إذن ، لا بد من حمل السهو هنا على معنى آخر غير النسيان ، وقد بيّن سبحانه هذا المعنى الآخر بقوله : ( الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ ويَمْنَعُونَ الْماعُونَ ) أي لا يعيرون الماعون تقربا إلى اللَّه بل يعيرونه رئاء الناس ، ومجمل المعنى ان الساهين عن صلاتهم يصلَّون ، ولكن نفاقا وخوفا من الناس لا من اللَّه . . انهم يبدون حسن الظاهر ، ويخفون القبائح والرذائل . . هذا هو شأنهم في جميع أعمالهم ، يتقربون بها إلى عباد اللَّه ، ويتباعدون عنه تعالى وعن مرضاته حتى الماعون لا يعيرونه إلا رياء ونفاقا . . وبهذا يتضح ان اللَّه سبحانه ذكر الماعون للتمثيل على ريائهم في كل شيء لا في الصلاة فقط بل بأتفه الأشياء أيضا كإعارة الماعون .
التفسير الكاشف — صفحة 615
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٦١٥