تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
بالليل ، وانما عبّر سبحانه عن النهار بالضحى لأن الضحى صدر النهار على حد تعبير الرازي ، أو شباب النهار على تعبير الشيخ محمد عبده ، ومعنى السجو السكون ، يقال : ليل ساج إذا سكنت ريحه واشتدت ظلمته ، وبحر ساج إذا سكن ، والمراد بسجو الليل سكون أهله وانقطاعهم عن الحركة ، مثل ليل نائم ونهار صائم أي فيه ، وأقسم سبحانه بهاتين الآيتين لأنهما من آياته الكبرى . . وتجدر الإشارة إلى أن كثيرا من الفقهاء قالوا : ان النبي ( ص ) صلى صلاة الضحى يوم فتح مكة ، وهي ركعتان عند البعض ، وأكثر عند آخرين ، وندب عند الجميع . وقال الشيعة الإمامية : لا حصر للصلاة المندوبة ، فهي قربان كل تقي فمن شاء استقل ومن شاء استكثر ، ولكل إنسان أن يصلي ركعتين ابتداء في كل زمان ومكان بنية القربة المطلقة إليه تعالى . ( ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى ) . هذا جواب القسم ، ومعناه ما تركك وما أبغضك ، واتفق الرواة والمفسرون على أن الوحي قد احتبس عن رسول اللَّه ( ص ) أياما ، فقال المشركون : ان إله محمد قد قلاه ، وان الناموس قد أبغضه ، فأنزل اللَّه تعالى : « ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى » . وقال الشيخ محمد عبده ، ونعم ما قال : ليس في نسق السورة ما يشير إلى ذلك ، ومن أين للمشركين أن يعلموا فترة الوحي ؟ . ولكن النبي كان قد اشتاق إلى الوحي بعد ان ذاق حلاوته ، وكل ذوق يصحبه قلق ، وكل قلق يشوبه خوف وقد جاء في الصحيح ان النبي ( ص ) حزن لفترة الوحي حزنا كبيرا . وبهذه المناسبة أشير إلى اني قرأت كل ما نشر للشيخ محمد عبده ، فاكتشفت ان عظمة هذا الرجل وشهرته لا تكمن في علمه فقط ، ولا في سعة اطلاعه ، فان بعض تلاميذه - على ما رأيت - أوسع منه اطلاعا على الحواشي والشروح ، ومعرفة بأقوال السلف والخلف ، وانما السر الوحيد لعظمة هذا الشيخ يكمن في ثقته بالحق وإخلاصه له وجرأته على إعلانه ولو خالف الأولين والآخرين . . ومن أجل هذا كفرته عمائم السوء . . ولكن التاريخ قد أنصفه منها ، فوضعه في مكان الصدارة ، وألقى بها في سلة المهملات . ( ولَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولى ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى ) . الخطاب للرسول الأعظم ( ص ) والمراد بالآخرة هنا الحياة الآخرة ، والحياة الدنيا ابتداء من