تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
عن الأسباب المؤدية إليها ، وهي محارم اللَّه ، وعليه يكون المراد بالأتقى التقي ( الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى ) . يؤتى من الإيتاء ، وهو الإعطاء ، والمعنى يعطي ماله وينفقه في سبيل الخير ليطهر نفسه من الذنوب ، ويتقرب إلى اللَّه ، ولا ينفقه للشهرة والاستعلاء ، ولا للتجارة والرياء . ( وما لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى ) . قد يكون الإنفاق بدافع الشهرة والظهور ، أو من باب هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ، كما لو أهديت من أسدى إليك يدا لترد إليه إحسانه ، وقد يكون الإنفاق بقصد الربح والتجارة ، فتنفق بيد لتأخذ باليد الأخرى كما ينفق رجال السياسة على المشاريع الخيرية وغيرها أيام الانتخابات لاكتساب الأصوات . . والمؤمن لا يقصد شيئا من ذلك أو غيره ( إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلى ) طالبا ثوابه خائفا من عذابه « إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً ولا شُكُوراً إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً » - 9 الإنسان . ( ولَسَوْفَ يَرْضى ) . يعطي اللَّه من أنفق لوجهه كل ما يرضيه ، وفوق ما كان يرجو ويأمل . وقيل : الضمير في يرضى يعود إلى اللَّه لا إلى الأتقى ، والمعنى واحد على التقديرين لأن اللَّه إذا رضي على عبده أرضاه لا محالة . وقال الشيخ محمد عبده : روى المفسرون هنا أسبابا للنزول ، وان الآيات نزلت في أبي بكر ، ومتى وجد شيء من ذلك في الصحيح لم يمنعنا من التصديق به مانع ، ولكن معنى الآيات لا يزال عاما .