تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
كالعطف على قوله : « أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً » . وقال صاحب مجمع البيان : روى أصحابنا - أي الشيعة الإمامية - انهما سورة واحدة لتعلق إحداهما بالأخرى ، وجمعوا بينهما في الركعة الواحدة في الفريضة ، وكذلك في سورة ألم تر كيف . . ولإيلاف قريش . وقال الشيخ المراغي : « نزلت هذه السورة بعد سورة الضحى ، وهي شديدة الاتصال بما قبلها » . وقال صاحب الظلال : « نزلت هذه السورة بعد سورة الضحى ، وكأنها تكملة لها » . ( أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ) . ضاق النبي ( ص ) ذرعا بفساد المجتمع الذي كان يعيش فيه ، وحار في أمره وهو يلتمس الطريق لاصلاح قومه وهدايتهم حتى نزل عليه القرآن ، وأنار له السبيل إلى ما يبتغيه من صلاح وإصلاح ، فاطمأن قلبه وانشرح صدره ( ووَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ) . الوزر الحمل الثقيل ، والمراد به هنا همّ النبي وغمه لما كان عليه قومه من الشرك والضلال ، فأراح اللَّه نبيّه بالقرآن الكريم من الهمّ والغمّ ، وعليه يكون المراد من وضعنا عنك الخ هو عين المراد من ألم نشرح لك صدرك . ولا فرق إلا في الأسلوب والتعبير ، والغرض زيادة الإيضاح والتأكيد ( ورَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ ) . وأي شيء أعلى وأرفع من اقتران اسم محمد باسم اللَّه ، وطاعته بطاعته « مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهً » - 80 النساء . « ومَنْ يَعْصِ اللَّهً ورَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً » - 36 الأحزاب . ومعنى هذا ان قول محمد ( ص ) هو قول اللَّه بالذات . ( فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ) . المعنى واضح ، وهو ان الشدة يعقبها الفرج عاجلا أو آجلا لأن المراد بمع هنا تأكيد الأمل في وقوع اليسر وان طال الزمن ، وليس المراد بها المصاحبة والمقارنة . وتسأل : ما هو القصد من هذا التكرار : فإن مع العسر يسرا ان مع العسر يسرا ؟ الجواب : لا نرى له وجها إلا تأكيد هذه القضية في النفوس وتمكينها من القلوب لأنها موضع الشك والريب عند أكثر الناس أو الكثير منهم ، أما الرواية القائلة : « لن يغلب عسر يسرين » فقد تأملناها مليا ، وفهمنا اليسر الأول وانه كشف العسر ، ولكن لم نفهم اليسر الثاني . وقيل : هو ثواب الآخرة . وهذا أبعد من بعيد عن ظاهر اللفظ وسياق الآية لأنها تتكلم عن عسر الدنيا ويسرها ،