تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
إلى رسوله بلسان جبريل الذي رآه محمد في الأفق الواضح على صورته وحقيقته رؤية صادقة لا شك فيها . وتقدم مثله في الآية 12 من سورة النجم . ( وما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ) . ضمير هو لرسول اللَّه ( ص ) والغيب القرآن ، والمعنى ما كان محمد ليكتم القرآن ، ويسكت عن إعلان الحق مخافة ان تقولوا أيها المشركون : هو مجنون ، بل يعلنه على الاشهاد ولا تأخذه في الحق لومة لائم ( وما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ) . هذا رد لزعمهم بأن ما يتكلم به الرسول قد نفثه الشيطان على لسانه . . وهل توحي الشياطين بالهدى والخير ، والحق والعدل ؟ ( فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ) في أحكامكم وضلالكم ؟ ( إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ) . ان القرآن آمر بالخير ، زاجر عن الشر ، وفوق هذا كله فيه تبيان كل شيء فكيف يكون قول شيطان رجيم ؟ . ( لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ ) . القرآن هدى وصلاح لمن يرغب في الهداية والاستقامة ، أما من يصر على الضلال فلا ينتفع بذكر ، ولا تؤثر فيه عظة ( وما تَشاؤُونَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ) . قال الرازي : هذه الآية تدل على أن الإنسان مسيّر غير مخيّر . . ويرده ان معنى الآية هو ان اللَّه سبحانه طلب من العبد أن يستقيم على جادة الحق والعدل ، ولكن المعاند يأبى إلا الانحراف ، ولا يستقيم إلا إذا أجبره اللَّه على ذلك . . وهذا يتنافى مع عدل اللَّه وحكمته ، وبتعبير ثان ان اللَّه سبحانه خلق الإنسان مختارا ذا عقل وإرادة ، وميّزه بذلك عن الحيوان ، ومن ثم كلفه بالطاعة من دونه ، ولو شاء سبحانه لسلب الإنسان إرادة العقل ، وجعله كالحيوان أو أحط منه .