تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
محمد عبده : هذا تلاعب بالتأويل ، وتضليل للناظر في كتاب اللَّه . . واللائق ان يفسر الكريم هنا بالعظيم في جميع صفاته تعالى ، وان من كان كذلك فلا يترك عبيده سدى بلا سؤال ولا جزاء ، بل يحاسبهم ويثيب الأخيار منهم ، ويعاقب الأشرار ، وعليه فلا ينبغي للإنسان أن يغتر بالدنيا وزخرفها . وللإمام علي ( ع ) كلام طويل حول هذه الآية ، أدرج مع خطب نهج البلاغة ، ويتلخص في مجمله بالآتي : ما الذي جرأك أيها الإنسان على معصية ربك ، وأنت تقيم في كنفه ، وتتقلب في نعمه ؟ هل غرك منه إقباله عليك بالنعم ، وأنت متول عنه إلى غيره ؟ . أما تعلم أن هذا الإقبال تفضل منه عليك ، وإمهال لك كي تؤوب إلى رشدك وترجع عن غيك ؟ . وعلى هذا يكون المراد بكرمه تعالى في الآية هو إمهاله لعبده المذنب وعدم أخذه بالعقوبة العاجلة ، وان عليه أن يبادر إلى التوبة والإنابة ، ولا يغتر بالإمهال والإمداد . ( فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ ) قال بعض المفسرين : أي لم يجعلك خنزيرا أو حمارا . وقال آخر : صوّرك كما أراد طولا أو قصرا ، سوادا أو بياضا . . والذي نفهمه من هذه الآية هو فكّر أيها الإنسان في إحكام خلقك ، وإتقان تركيبك لتدرك عظمة اللَّه في خلقه ، وان الذي أنشأك في أحسن تقويم قادر على أن يعيدك إلى الحياة ثانية ( كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ ) . ارتدعوا عن ضلالكم الذي لا مصدر له إلا التكذيب بالبعث . . فإنكم محاسبون ومسؤولون لا محالة عما كنتم تعملون ( وإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِراماً كاتِبِينَ يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ ) من خير أو شر ، ولا يستركم منهم شيء ، ومعنى كرام انهم أقوياء أمناء يؤدون مهمتهم على أتم الوجوه وأكملها . وتقدم مثله في الآية 80 من سورة الزخرف . وتجدر الإشارة إلى أن الذي يجب علينا اعتقاده ان أعمال العباد تحفظ وتحصى ، أما كيف ؟ وبأي شيء ؟ فنحن غير مسؤولين عن ذلك . ( إِنَّ الأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ ) . الأبرار هم أهل الصدق وصالح الأعمال ، وجزاؤهم عند ربهم مغفرة وأجر كريم ، والفجار هم الذين يعيثون في الأرض فسادا ، وجزاؤهم نزل من حميم وتصلية جحيم ( وما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ ) مطرف عين . . أبدا شقاء لازم ، وعذاب دائم ( وما أَدْراكَ