خبر . والذي خلقك صفة ثانية لربك . وفي أي صورة متعلق بركبك وما زائدة إعرابا وجملة شاء صفة لصورة ، ولم يقرن ركبك بالفاء لأنها بيان لعدلك . وكراما صفة لحافظين وكذلك كاتبين . وما أدراك « ما » مبتدأ وجملة أدراك خبر . وما يوم الدين « ما » خبر مقدم ويوم مبتدأ مؤخر . ويوم لا تملك « يوم » مفعول لفعل مقدر أي اذكر يوم لا تملك .
المعنى :
هذه السورة تماما كالسورة السابقة ، تعرض صورا لبعض ما يحدث عند قيام الساعة ، وما بعدها من الحساب والجزاء .
( إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ ) انشقت وتساقطت كواكبها ، ومثله « فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ » - 37 الرحمن . ( وإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ ) هوت وبادت ( وإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ ) ارتفعت أمواجها وانطلقت مشرّقة ومغربة . . .
أو تبخر ماؤها ، واندلعت النيران من باطنها . انظر تفسير « وإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ » في السورة السابقة . ( وإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ ) البعثرة والبحثرة في اللغة إثارة الشيء بقلب باطنه إلى ظاهره ، وبالعكس ، والمراد هنا من البعثرة ان الساعة آتية لا ريب فيها « وأَنَّ اللَّهً يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ » - 7 الحج . ( عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وأَخَّرَتْ ) . بعد البعث يعلم كل إنسان ما قدمت يداه من خير أو شر ، وما ترك منهما .
( يا أَيُّهَا الإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ ) . فسواك أي أودع فيك من القوى الظاهرة والباطنة ما جعلك إنسانا كاملا ، وعدلك أي جعل أعضاءك متوازية ، فلم يجعل إحدى يديك أطول من الأخرى ، ولا إحدى العينين أصغر ، ولا بعض الأعضاء اسود والبعض الآخر أبيض الخ .
واختلفوا : ما هو المراد من الكريم في قوله تعالى : « ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ » ؟
فقال البعض : وصف سبحانه نفسه هنا بالكريم ليلهم عبده المذنب الجواب ، ويعلَّمه ان يقول غدا إذا سئل عن ذنبه : غرني عفوك وكرمك . . وقال الشيخ
التفسير الكاشف — صفحة 530
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٥٣٠