تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
لأنها تختفي عن الرائي في ضوء الشمس كما تختفي الظبية في كناسها ، ووصفها سبحانه بالخنس لأنها ترجع إلى الظهور للعيان بعد غياب الشمس ، ويتفق هذا في نتيجته مع تفسير الطبرسي في مجمع البيان حيث قال ما نصه بالحرف : « هي النجوم تخنس بالنهار ، وتبدو بالليل » . والفرق بين التفسيرين ان الخنس هنا عند صاحب المجمع هو الاختفاء ، والكنس الظهور ، والعكس عند الشيخ محمد عبده . . وعلى أية حال فإن اللَّه سبحانه أقسم بالنجوم للتنبيه إلى ما في صنعها من الدلائل على قدرة المبدع وحكمته . ( واللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ والصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ ) . هذا قسم ثان منه تعالى بإدبار الليل وإقبال النهار لأنه عطف على القسم . وفي كتاب محاولة لفهم عصري للقرآن : « تقرأ في القرآن ألفاظا فتترك في السمع رنينا وأصداء وصورا حينما يقسم اللَّه بالليل والنهار فيقول : « واللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ والصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ » . . « عسعس » . . هذه الحروف الأربعة هي الليل مصورا بكل ما فيه . . « والصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ » ان ضوء الفجر هنا مرئي ومسموع . . انك تكاد تسمع سقسقة العصفور وصيحة الديك » . ( إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ) . هذا جواب القسم ، وضمير انه للقرآن المفهوم من السياق ، والمراد بالرسول جبريل ، وأضاف سبحانه القرآن إلى جبريل لأنه حامله وناقله عن اللَّه إلى رسول اللَّه ( ص ) ، ولجبريل كرامة ومكانة عند اللَّه ، وهو أمين على التنزيل ، وقوي على أدائه وعلى غيره من الأعمال الموكلة إليه . وتقدم مثله في الآية 6 من سورة النجم ( مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ) ثم بمعنى هناك ، وهي إشارة إلى المكان الذي يطاع فيه جبريل ، وهو من عالم الغيب الذي لا يعرف حقيقته إلا اللَّه . ( وما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ) . الخطاب لعتاة قريش ، وصاحبهم محمد ( ص ) ، وقد رماه بعضهم بالجنون كما جاء في الآية 6 من سورة الحجر « وقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ » ج 4 ص 468 . فبرأه اللَّه مما يفترون . وتقدم مثله في الآية 2 من سورة القلم ( ولَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ ) . أتقولون : محمد مجنون حين يخبركم عن الجنة والنار ؟ . كلا ، ان القرآن وحي من اللَّه ، أوحاه