1 - ( إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ) . معنى التكوير اللف ، ومنه تكوير العمامة ، والمراد من تكوير الشمس طيها وخفاؤها بعد ان كانت ظاهرة للعيان ، بل ومضرب المثل في الوضوح والظهور ، وسبب طيها ما يعتريها من الخراب .
2 - ( وإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ) . وانكدار الشيء انقلابه حتى يصير أسفله أعلاه والمراد من انكدار النجوم تساقطها وانتثارها . وفي الآية 2 من سورة الانفطار : « وإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ » .
3 - ( وإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ ) . اقتلعت من أماكنها ، وسارت في الهواء .
4 - ( وإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ ) . العشار النوق الحوامل ، وهي أنفس وأثمن مال عند العرب ، وعطَّلت تركت وأهملت . وهذا كناية عن شدة الهول وذهول الإنسان عن كل شيء في ذلك اليوم .
5 - ( وإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ) . تنفر مذعورة عند خراب الكون ، وتموت خوفا . وقال الرازي وصاحب مجمع البيان : « ان اللَّه يجمع الوحوش حتى يقتص لبعضها من بعض » . ويلاحظ بأن اللَّه لا يحاسب حتى يكلف ، ولا يكلف حتى يهب العقل . . به يثيب ، وبه يعاقب ولو كان للوحوش عقل لامتنعت عن الإنسان ، وكانت معه بمنزلة سواء .
6 - ( وإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ ) . في كتب اللغة سجر البحر فاض ماؤه ، وعليه يكون المعنى ان مياه البحار تنطلق هنا وهناك ، لا يمسكها شيء نتيجة لخراب الكون ، ومثله « وإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ » - الانفطار . وقال الشيخ محمد عبده :
قد يكون تسجيرها ضرامها نارا ، فإن ما في بطن الأرض من النار يظهر إذ ذاك بتشققها ، وعندئذ يذهب الماء بخارا ، ولا يبقى في البحار إلا النار ، وقد ورد في بعض الأخبار ان البحر غطاء جهنم ، والبحث العلمي أثبت ذلك ، ويشهد عليه غليان البراكين والزلازل .
7 - ( وإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ) . أي عادت كل نفس آدمية إلى الجسم الأول الذي فارقته عند الموت .
8 - ( وإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ) . وهي البنت الصغيرة تدفن
التفسير الكاشف — صفحة 524
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٥٢٤