وصيغة النذر أن يقول الناذر : علي للَّه ، أو نذرت للَّه كذا . ولا يقع النذر مجردا عن ذكر اللَّه أو أحد أسمائه الحسنى كالرحمن والخالق والمحيي والمميت ، فلو قال : نذرت لأفعلن كذا كان لغوا ، والعهد في اصطلاح كثير من الفقهاء أن يقول المعاهد : أعاهد اللَّه أو علي عهد اللَّه كذا ، واليمين هو الحلف باللَّه .
وتقدم الكلام عن اليمين عند تفسير الآية 89 من سورة المائدة ج 3 ص 120 واللَّه سبحانه يحب ويثيب كل من صدق وأحسن في فعل أو قول سواء أكان القول وعدا أم عهدا أم نذرا أم يمينا أم شهادة أم خبرا من الأخبار .
2 - ( ويَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً ) . يطيعون اللَّه في كل شيء خوفا من يوم يعم شره العظيم كل من عصى اللَّه وخالفه في حكم من أحكامه .
3 - ( ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً ويَتِيماً وأَسِيراً ) . يبذلون كل عزيز وهم في أشد الحاجة إليه ، ومثله : « ويُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ ولَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ » - 9 الحشر . والمسكين البائس العاجز ، واليتيم من لا كفيل له ، أما الأسير فقيل : ان المراد به هنا من أسره المسلمون بالحرب مع أعداء اللَّه والإسلام ، وروي ان الصحابة كانوا إذا أتوا رسول اللَّه ( ص ) بأسير من أعداء اللَّه وأعدائه دفعه إلى بعض المسلمين وقال له : أحسن إليه ، فيأخذه إلى بيته ، ويؤثره على نفسه وأهله .
( إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً ولا شُكُوراً إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً ) . لا نريد مكافأة منكم ولا من غيركم ، وانما نطعم ونبذل بدافع التقرب إلى اللَّه ، والخوف من يوم تفحص فيه الأعمال ، وتكثر فيه الأهوال . .
قالوها بلسان الحال لا بلسان المقال أو قالها اللَّه عنهم علما منه تعالى بما في قلوبهم من الايمان والإخلاص ( فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ ولَقَّاهُمْ نَضْرَةً وسُرُوراً ) . خافوا يوم المحشر ، فاتقوا شره بطاعة اللَّه والإخلاص له ، فبدلهم من بعد خوفهم أمنا ، فأشرقت وجوههم بنور البشر والفرحة ( وجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وحَرِيراً ) . صبروا على الجوع وجهده ليشبع غيرهم فكان ثوابهم عند اللَّه جنة فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين .
التفسير الكاشف — صفحة 482
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٨٢