القائل : الزجاج من فضة والماء من التراب ؟ .
وأجابوا بأن معدن الأكواب من فضة ، ولكنها رقيقة شفافة كالزجاج ينفذ فيها البصر كما ينفذ فيه .
( ويُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا ) . وهو عرق لبعض النباتات ، قال المفسرون : كان العرب يحبون جعل الزنجبيل في المشروب ، ولذا وصف سبحانه به شراب أهل الجنة ( عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا ) ماؤها عذب فرات سائغ للشاربين ( ويَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً ) .
هم في جمالهم ونضارتهم كاللؤلؤ المنثور ، وفيه إيماء إلى كثرة الخدم ووجودهم هنا وهناك ( وإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً ومُلْكاً كَبِيراً ) . إذا دخلت الجنة رأيت ما لا أذن سمعت ولا عين رأت ولا خطر على قلب بشر ( عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وإِسْتَبْرَقٌ وحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً ) يلبسون الحرير الرقيق والغليظ ، وأيضا يضعون في أيديهم أساور فضة ، ويشربون طيبا طاهرا .
وتقدم مثله في الآية 31 من سورة الكهف ( إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً ) . بعد تلك الكرامة يقال لهم : هذه مكافأة على أعمالكم التي شكرها اللَّه لكم بالثواب وحسن المآب . وتقدم مثله في الآية 19 من سورة الإسراء .
إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ الآيات 23 إلى 31
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا ( 23 ) فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ ولا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً ( 24 ) واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وأَصِيلًا ( 25 ) ومِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا ( 26 ) إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ ويَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلًا ( 27 )
نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وشَدَدْنا أَسْرَهُمْ وإِذا شِئْنا بَدَّلْنا