تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
وفي كثير من التفاسير ان هذه الآيات نزلت في حق الإمام علي بن أبي طالب ، ونثبت منها عبارة الرازي بنصها : « ذكر الواحدي من أصحابنا - أي السنة - وصاحب الكشاف من المعتزلة : ان الحسن والحسين ( ع ) مرضا فعادهما الرسول ( ص ) في أناس معه ، فقالوا : يا أبا الحسن لو نذرت على ولدك ، فنذر علي وفاطمة وفضة جارية لهما ان شفاهما اللَّه تعالى أن يصوموا ثلاثة أيام فشفيا ، فاستقرض علي ثلاثة أصوع من شعير ، فطحنت فاطمة صاعا ، واختبزت خمسة أقراص على عددهم ، ووضعوها بين أيديهم ليفطروا فوقف عليهم سائل فقال : السلام عليكم يا أهل بيت محمد ، مسكين أطعموني ، أطعمكم اللَّه من الجنة ، فآثروه ولم يذوقوا إلا الماء ، وأصبحوا صائمين ، فلما أمسوا ووضعوا الطعام بين أيديهم وقف يتيم فآثروه ، وجاءهم أسير في الليلة الثالثة ، ففعلوا مثل ذلك ، فلما أصبحوا أبصرهم رسول اللَّه يرتعشون كالفراخ فقال : ما أشد ما يسوءني ما أرى بكم ، فنزل جبريل وقال : خذها يا محمد هنأك اللَّه في أهل بيتك ، فاقرأ هذه السورة » . ( مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الأَرائِكِ لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً ولا زَمْهَرِيراً ) . ضمير « فيها » للجنة ، والأرائك السرر ، والشمس كناية عن الحر ، والزمهرير البرد ، والمعنى واضح . وتقدم مثله في الآية 31 من سورة الكهف ( ودانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا ) . جاء في كتب اللغة ان دانية تكون بمعنى قريبة ، وبمعنى ناعمة ، وهذا المعنى يناسب الظل وهو الفيء ، وأيضا يناسب كلمة « عليهم » ولو كان المعنى قريبة لقال تعالى « إليهم » . وتذليل العناقيد معناه انها في متناول الأيدي لا يحول دونها حائل . وتقدم مثله في الآية 23 من سورة الحاقة . ( ويُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وأَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَا قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيراً ) . واو الجماعة في قدروها تعود إلى متكئين ، وهم أهل الجنة تماما مثل واو « لا يَرَوْنَ فِيها » وعليه يكون المعنى ان صفة الأكواب لونا وحجما هي كما يشاء أهل الجنة ، وكما قدروها في نفوسهم وتصوروها في أذهانهم . وذكر المفسرون سؤالا حول هذه الآية ، وهو ان قوارير جمع قارورة ، وهي وعاء الزجاج فكيف يتفق هذا مع قوله : « من فضة » ؟ وهل يستقيم قول