تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
حقا انه لمعجز وانه ( يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ ) فما من خير إلا ويرشد إليه ويأمر به مرغَّبا ومبشرا ، وما من شر إلا ويدل عليه وينهى عنه منذرا ومحذرا . 1 - ( فَآمَنَّا بِهِ ولَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً ) لأنه قادر على كل شيء ، ومن قدر على كل شيء فهو في غنى عن الشركاء ، ولو استعان بغيره لكان عاجزا ، والعاجز لا يكون إلها . 2 - ( وأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً ولا وَلَداً ) . جل سبحانه عن اتخاذ الأبناء ، وطهر عن ملامسة النساء ، كيف وهو الغني الحميد ؟ . 3 - ( وأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً ) . المراد بالسفيه هنا الجاهل ، والشطط تجاوز الحد ، وفيه إيماء إلى أنه كان في الجن طائفة تدين بالتثليث : الرب وابنه وزوجته ، وما من شك ان هذا سفه وسرف . 4 - ( وأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الإِنْسُ والْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً ) . كان قادة الدين من الجن يلقنون أتباعهم الأضاليل والأباطيل ، من ذلك ان للَّه صاحبة وولدا فيصدق الأتباع السذج ثقة بالكبار ، وإيمانا بأن ما من أحد يجترئ على اللَّه ويصفه بغير صفاته ، ولما سمعوا القرآن أيقنوا ان رؤساءهم يفترون على اللَّه الكذب ويصفونه بما لا يليق بجلاله وعظمته . ومكان العظمة في هذه الآيات ان الجن سمعوا حكمة القرآن للمرة الأولى فوعوها واتعظوا بها . . ونحن نسمع القرآن ونقرأه مرات ومرات ، ولا يخلو منه بيت من بيوت المسلمين ، ثم لا ننتفع بمواعظه ، ولا نهتدي برشده . . فهل الجن - يا ترى - أصفى نفسا ، أو أتم عقلا ، أو لا شيء في حياتهم من المغريات والشهوات ؟ . 5 - ( وأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً ) . اختلفوا في تفسير هذه الآية ، والأقرب إلى الافهام - خلافا لجمهور المفسرين - ان المراد برجال من الإنس البسطاء السذج ، والمراد برجال من الجن المشعوذون الذين يموهون على البسطاء بأن لهم صلات بالجن يستحضرونهم متى شاؤوا ، ويسخرونهم فيما أرادوا ، وعليه يكون المعنى ان السذج كانوا يستجيرون بالمشعوذين ليدفعوا عنهم غائلة الجن ، أو يتنبئوا بما يحدث لهم ، أو يقربوا بعيدا ، أو يبعدّوا قريبا . أما قوله : « فَزادُوهُمْ رَهَقاً » فمعناه ان المشعوذين كانوا يطلبون من البسطاء من الأجر ما يرهقونهم به .
التفسير الكاشف — صفحة 435 | محمد جواد مغنية