تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
الإعراب : المصدر من أنه استمع نائب فاعل لأوحي ، وضمير انه للشأن . وعجبا صفة للقرآن بمعنى عجيب . وشططا صفة لمفعول مطلق مقدر أي قولا شططا ، ومثله كذبا . وان لن « ان » مخففة ، واسمها ضمير الشأن محذوف ، والمصدر المنسبك سادّ مسدّ مفعولين . ورهقا مفعول ثان لزادوهم . المعنى : ( قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً ) . الجن حقيقة واقعة ، لا يشك فيها مؤمن لأن آي الذكر الحكيم أثبتت ذلك بما لا يقبل الشك والتأويل ، وبماذا نؤول قوله تعالى في الآية 13 من سورة سبأ : « يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وتَماثِيلَ وجِفانٍ كَالْجَوابِ » والآية 39 من سورة النمل : « قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ » والآية 30 من سورة الأحقاف : « إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى » . وقوله تعالى في سورتنا هذه : « سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً . . » « لَمَسْنَا السَّماءَ . . » « مِنَّا الصَّالِحُونَ ومِنَّا دُونَ ذلِكَ » بماذا نؤول هذه الآيات ؟ ومثلها كثير ، أنؤولها بالمكروبات أو بالراديوم أو بالإلكترونات وما إليها من المصطلحات ؟ . وتقول : العلم الحديث لم يثبت الجن . ونقول : وهل في العلم الحديث ما ينفيه ؟ وهل أحصى العلم الحديث عدد الكائنات ما ظهر منها وما بطن ؟ وأي عالم قديم أو جديد يعرف حقيقة نفسه وعقله ، بل وجسمه المحسوس الملموس ، يعرفه بما فيه من عروق وخطوط وشعر ؟ ومن جهل نفسه فهو بغيره أجهل بخاصة عالم الغيب . لقد أثبت الوحي الجن والملائكة فوجب التصديق ، ومن نفى بلسان القطع والجزم فعليه الإثبات من العقل أو الوحي تماما كما لو أثبت . وبعد ، فقد أوحى سبحانه إلى نبيه الكريم ان جماعة من الجن استمعوا إليه ، وهو يتلو كتاب اللَّه ففهموه وتدبروا معانيه ، فدهشوا من عظمته مبنى ومعنى ، وقال بعضهم لبعض : ألا تعجبون لهذا القرآن ؟ وهل سمعتم بمثيل له من قبل ؟