لفظه ، وبالجمع باعتبار معناه . والشهب جمع شهاب ، وهو الشعلة من النار ، ويطلق أيضا على النور الممتد في السماء كشعلة من نار . ورصدا أي راصدا ورقيبا .
ورشدا هداية وصلاحا . وطرائق جمع طريقة مؤنث طريق ، والمراد بالطريقة هنا شريعة الحق والعدل . وقدد جمع قدة ، وهي القطعة من الشيء ، والمراد بطرائق قددا هنا مذاهب شتى . والبخس النقص . والرهق الظلم . والمراد بالقاسطين هنا العادلون عن سبيل الحق . وتحروا قصدوا والتمسوا . وغدقا أي كثيرا . وصعدا شاقا وشديدا .
الإعراب :
حرسا تمييز . ومقاعد اسم مكان مفعول فيه . أشرّ مبتدأ وجملة أريد خبر .
ومنا متعلق بمحذوف خبرا لمبتدأ محذوف ، ودون ذلك صفة للمبتدأ أي ومنا قوم كائنون دون ذلك . وان لن نعجز أي انه لن نعجز ومثله ان لو استقاموا . وهربا مصدر في موضع الحال أي هاربين . ويسلكه عذابا منصوب بنزع الخافض أي في عذاب مثل « ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ » - 42 المدثر .
المعنى :
1 - ( وأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وشُهُباً ) . عند تفسير الآية السابقة ، وهي « وأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ » عند تفسير هذه الآية قلنا : ان الكهان والمشعوذين كانوا يزعمون أن الجن ينقلون إليهم أخبار السماء . . والآية التي نفسرها ترد على هذا الزعم وتبطله بلسان الجن أنفسهم واعترافهم صراحة بأنهم لا يعلمون الغيب ، وانهم لا يستطيعون الوصول إلى السماء لاستراق السمع لأنها محصنة بالحفظة والشهب المحرقة . . وسواء أكان هذا حقيقة أم كناية عن جهل الجن بالغيب فإن الغرض الأول من ذلك هو التنبيه إلى أن الكهان والمشعوذين يفترون الكذب على اللَّه وعلى الجن لأن علم الغيب للَّه وحده :
« وما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ » - 179 آل عمران : « وعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ » - 59 الأنعام . وتقدم مثله في الآية 18 من سورة
التفسير الكاشف — صفحة 437
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٣٧