تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
الحجر ج 4 ص 470 والآية 7 من سورة الصافات ج 6 ص 330 والآية 5 من سورة الملك . 2 - ( وأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً ) . تدل هذه الآية بظاهرها ان الجن صعدوا إلى مكان ما في السماء قبل الرسول الأعظم ( ص ) وانهم كانوا يسمعون صوتا أو كلاما ، ثم منعوا من ذلك في عهد محمد ( ص ) . وليس معنى هذا ان الجن كانوا قبل محمد ( ص ) يطلعون على أخبار الغيب من السماء . . كلا ، وانما المراد انهم سمعوا شيئا في السماء ، وليس من الضروري أن يكون هذا الشيء غيبا ، بل من المستحيل أن يكون من نوع الغيب لأن الغيب للَّه وحده بنص القرآن الذي لا يقبل التأويل . . وبكلام آخر : ان صعود الجن أو غيرهم إلى السماء لا يستدعي علمهم بالغيب ، فالسماء هي موطن الملائكة المقربين ، ومع هذا « قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا » - 32 البقرة وهل في الأرض والسماء أعظم وأكرم على اللَّه من محمد ، ومع هذا أعلن على الأجيال : « ولَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وما مَسَّنِيَ السُّوءُ » - 188 الأعراف . وإذا كان أشرف خلق اللَّه لا يعلم الغيب حتى فيما يعود إلى نفسه فكيف يعرف الجن ما يحدث في مستقبل الناس من خير أو شر ؟ . 3 - ( وأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً ) . هذا من قول الجن ، ومعناه كيف يظن الحمقى ان عندنا علم الغيب وما يحدث لهم في المستقبل من خير أو شر ، وانّا نوحي بذلك إلى الكهان ، كيف يظن بنا هذا الظن ، ونحن لا نعلم ما ذا قدر اللَّه لأحد من أهل الأرض ولا لأنفسنا أيضا . 4 - ( وأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ ومِنَّا دُونَ ذلِكَ كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً ) . يحكي الجن عن أنفسهم ان منهم الصالح والطالح ، وانهم متفرقون إلى طوائف ومذاهب تماما كالإنس . 5 - ( وأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهً فِي الأَرْضِ ولَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً ) . بعد ان سمع الجن القرآن آمنوا باللَّه وأيقنوا بأنه ، جلت عظمته ، لا يعجزه من طلب ، ولا يفوته من هرب . 6 - ( وأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً ولا رَهَقاً ) . المراد بالهدى القرآن ، وبالبخس النقص ، وبالرهق الظلم ، والمعنى ان الجن سمعوا