تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
الرؤساء الطغاة ، والمراد بمكرهم الأساليب التي كانوا يتبعونها لصد المستضعفين عن الايمان ، ومنها قول أولئك الطغاة للناس : ( لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ ) لا تتركوا عبادة الأوثان إلى عبادة إله واحد ، وكان لهم أصنام كثيرة ، وأهمها مكانة وشأنا خمسة ، ولذا خصوها بالذكر ، وقالوا : ( ولا تَذَرُنَّ وَدًّا ولا سُواعاً ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْراً ) . وكان نوح يشدد النكير على عبادة هذه الخمسة لأنها أكبر الآلهة . وقال جماعة من المفسرين : ان هذه الخمسة ظلت تعبد في الجاهلية إلى عهد الرسول الأعظم ( ص ) ، وان ودا كان لقبيلة كلب ، وسواعا لهذيل ، ويغوث لغطيف ، ويعوق لهمدان ، ونسرا لحمير . . وهناك أصنام أخر لأقوام آخرين كاللات والعزى وهبل ومناة ( وقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً ولا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالًا ) . واو الجماعة في ضلوا يعود إلى القادة الطغاة ، والمراد ب « ضلالا » الهلاك مثل قوله تعالى : « إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وسُعُرٍ » - 47 القمر . أما زيادة الهلاك فالمراد به القسوة والشدة ، والمعنى أنزل اللهم عذابك الأليم الشديد بقادة الفساد لأنهم ضلوا وأضلوا الكثير من عبادك . ( مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصاراً ) . هذه الآية معترضة في كلام نوح ودعائه ، ولكنها تمت إليه بسبب ، ومعناها ان قوم نوح أصروا على الكفر والضلال فأخذهم سبحانه بالطوفان ، ولعذاب الآخرة أشد وأبقى ، ولا ينجيهم منه أحد ( وقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً ) . أي لا تبق منهم أحدا ، وما دعا نوح عليهم بالاستئصال إلا بعد ان نزلت عليه هذه الآية : « وأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ » - 36 هود . ونقل الرازي عن المبرد : ان ديارا لا تستعمل إلا في النفي ، يقال : ما في الدار ديار ، ولا يقال : فيها ديار . ( إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ ولا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً ) . يدل هذا على أن الكفر والفجور قد طغى على مجتمع قوم نوح بحيث لا ينشأ فيه إلا الكافر الفاجر . . ومعلوم ان نفس الطفل كالمرآة ينعكس عليها كل ما يحيط بها . . حتى الكبير يختلف سلوكه بين مجتمع وبين آخر فكيف الصغار ! وروي ان الرجل من قوم نوح كان ينطلق بابنه إليه ، ويقول له : احذر هذا - مشيرا إلى نوح -