تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
لا بكفروا مثل قال له . أم يقولون « أم » للاستفهام . كفى به شهيدا الباء زائدة والضمير فاعل أي كفى اللَّه شهيدا وشهيدا تمييز . بيني وبينكم بمنزلة الكلمة الواحدة أي بيننا . وما أدري « ما » نافية . ما يفعل بي « ما » مبتدأ والخبر يفعل . ومن قبله متعلق بمحذوف خبرا لكتاب موسى أي وكتاب موسى كائن من قبله . وإماما حال من الضمير في كائن . ولسانا حال من الضمير في مصدق . والمصدر من لينذر متعلق بمصدق . وبشرى عطف على المصدر المنسبك أي للإنذار والتبشير . المعنى : ( وإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ هذا سِحْرٌ مُبِينٌ ) . ضمير عليهم يعود إلى مشركي العرب ، والمراد بآياتنا وبالحق هنا القرآن ، وللحق متعلق بقال ، ومعنى بينات ان آيات القرآن واضحة لا غموض فيها ولا تعقيد ، وبالرغم من وضوح القرآن وظهور الدلائل على أنه حق وصدق فقد وصفه المفترون الطغاة بالسحر المبين ، لا لشيء إلا لأنه جعلهم وسائر الناس بمنزلة سواء . وتقدم هذا في العديد من الآيات . ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً ) . أيزعم المشركون يا محمد ان هذا القرآن افتراء منك واختلاق ؟ فقل لهم : كيف أكذب على اللَّه وأنا أشد الناس خوفا منه ؟ وهل تغنون عني شيئا من غضب اللَّه وعذابه إن كذبت عليه وافتريت ؟ وإنما قال لهم هذا اعتمادا على ما يعرفونه في الرسول الأعظم ( ص ) من رجاحة العقل وكراهية الكذب وغيره من رذائل الأخلاق . ( هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وبَيْنَكُمْ ) . ان اللَّه سبحانه لا تخفى عليه خافية من أقوالكم وأفعالكم ، وأنتم محاسبون عليها ، وهو تعالى بما يعلمه مني ومنكم يشهد لي بالصدق والأمانة ، وعليكم بالكذب والخيانة ( وهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) يغفر لكم ويشملكم برحمته ان تبتم وأنبتم . ( قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ ) . لست بأول رسول يبلغ العباد رسالات