تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
ربه ، فقد سبقني الكثير من الأنبياء والمرسلين ( وما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ ) . النبي ( ص ) يعلم حاله وحال المشركين في الآخرة لأن اللَّه أخبره بذلك كما في العديد من الآيات ، بالإضافة إلى أن هذا العلم من لوازم النبوة ووظائفها ، وقد تواتر في الحديث ان النبي ( ص ) بشر أكثر من واحد بالجنة ، وعليه يكون المعنى ان النبي لا يعلم ما يحدث له في هذه الحياة ؟ . وبأي شيء يمتحنه اللَّه ويبتليه ؟ وأيضا هو لا يعلم ما يحدث للمشركين ؟ هل ينتقم منهم في هذه الدار ، أو يؤخر عذابهم إلى يوم يبعثون ؟ . ( إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ وما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ ) . وليس من شأن النذير أن يعلم الغيب ، وإنما هو يبلغ عن اللَّه ما يوحي إليه تعالى بما يحدث له وللمشركين في هذه الحياة . وتجدر الإشارة إلى أن هذا كان قبل نزول الآيات الناطقة بأن العاقبة لدين اللَّه ورسوله ولو كره المشركون ، أو هو أسلوب من أساليب الدعوة إلى سبيل اللَّه بالحكمة والموعظة الحسنة . ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وكَفَرْتُمْ بِهِ وشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ واسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهً لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) . السورة التي نفسرها مكية ما عدا هذه الآية ، فإنها نزلت في عبد اللَّه بن سلام ، حيث أسلم في المدينة ، وكان عالما كبيرا من علماء بني إسرائيل ، هذا ما جاء في أكثر التفاسير ، والمعنى قل يا محمد للذين زعموا ان القرآن سحر مفترى ، قل لهم : أخبروني عن حالكم عند اللَّه ان ثبت ان القرآن حق وصدق ، وآمن به عالم من بني إسرائيل كعبد اللَّه ابن سلام الذي يدرك أسرار الوحي ويشهد بأن تعاليم القرآن تماما مثل تعاليم التوراة التي أنزلها اللَّه على موسى ، ما ذا يكون حالكم إذا بقيتم على ضلالكم وعنادكم ؟ . أتظلمون أنفسكم مختارين وتعرضونها لنقمة اللَّه وعذابه ؟ . ( وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ ) . كان أكثر الذين استجابوا لدعوة الرسول ( ص ) في بداية الدعوة - من المستضعفين ، فاتخذ الكبار الطغاة من ذلك سببا للطعن برسالة الرسول لأن الحق بزعمهم يعرف بالرجال المترفين ، ولا يعرف الرجال بالحق ، فكل ما يفعله المترفون حق ، وكل ما يفعله غيرهم باطل . . ولكن من صارع الحق صرعه . ولذا لم تمض الأيام حتى