تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
اعتلى العبد الحبشي بلال ظهر الكعبة ينادي لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه ، وحطم الرسول الأعظم ( ص ) أوثان قريش ووضعها تحت قدميه ، وهو يقول : « جاءَ الْحَقُّ وزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً » . وفي تفسير الرازي ان أمة لعمر أسلمت ، وكان يضربها حتى يفتر ، فقال الكفار : لو كان الإسلام خيرا ما سبقتنا إليه أمة عمر . . . ولكن عمر أسلم بعد ذلك ، وحارب الروم والفرس على الإسلام . ( وإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ ) . ضمير لم يهتدوا وسيقولون يعود إلى كفار قريش ، وضمير به إلى القرآن ، ووصفه الطغاة بالقديم لأن فيه بزعمهم خرافات وأساطير أكل الدهر عليها وشرب . . قالوا هذا لا لشيء إلا لأنهم لا يؤمنون إلا بمصالحهم ومكاسبهم ، والقرآن ينكرها ويحاربها . ( ومِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً ورَحْمَةً وهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ ) . القرآن كالتوراة التي نزلت على موسى ، كل منهما إمام يهدي إلى الحق ورحمة لمن آمن به وعمل بموجبه ، وقد بشرت التوراة بمحمد : « الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ والإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ويَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ » - 157 الأعراف . وأيضا القرآن مصدق بهذه التوراة ، وينطق بلسانكم أيها العرب وينذر من أساء بالعذاب ، ويبشر من أحسن بالثواب فكيف تقولون تارة : انه سحر ، وحينا : خرافات وأساطير ، ولا تقولون ذلك عن التوراة ؟

وحَمْلُهُ وفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً الآيات 13 إلى 16

إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 13 ) أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 14 ) ووَصَّيْنَا الإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً ووَضَعَتْهُ كُرْهاً وحَمْلُهُ وفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وعَلى والِدَيَّ وأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 15 ) أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا ونَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ ( 16 )
التفسير الكاشف — صفحة 43 | محمد جواد مغنية