تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩

الوثنية في عصر الفضاء

: وتسأل لما ذا اهتم سبحانه هذا الاهتمام البالغ بالرد على عبدة الأوثان في هذه الآية وغيرها مع العلم بأن الأمر أهون وأيسر من ذلك ، فإن نفي الألوهية عن الأصنام بمكان من البداهة والوضوح تماما كنفي البصر عن الأعمى ، والظلمة عن النور ؟ . الجواب : كان تقديس الأصنام وعبادتها جزءا لا يتجزأ من حياة الناس منذ عهد نوح إلى عهد الرسول الأعظم ( ص ) ، وبينهما آلاف السنين . . وحتى في عصرنا هذا ، عصر الفضاء ، تنتشر الوثنية في شرق الأرض وغربها . . وهل هذه التماثيل القائمة الآن في المعابد وعلى مفارق الطرق ورؤوس الجبال ، وهذه الرسوم على الجدران وفي المفكرات وهنا وهناك ، والتي تحكي الآلهة بزعم الزاعمين ، هل تقديس تلك التماثيل وهذه الرسوم إلا ضرب من الوثنية وعبادة الأصنام ؟ . . وهنا يمكن السر لاهتمام الإسلام والقرآن في الرد على عبدة الأوثان ، وتتجلى عظمة محمد ( ص ) في تكريم الإنسان وتنزيهه عن عبادة ما صنعت يداه ، قال الشاعر : بكيت على الإنسان ينحت صخرة * ويعبدها للنفع يوما أو الضرّ وكفّاه أولى بالعبادة لو درى * هما نحتا هذه الصخور كما يدري ( ومَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ) . المراد بقوله : إلى يوم القيامة ان الأصنام لا تجيب أبدا ، ولا يمكن أن تجيب ، والمعنى لا أحد أكثر جهلا وضلالا من الذي يعبد ما لا يسمع مناديا ، ولا يجيب داعيا ( وهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ ) . ضمير « هم » وواو « غافلون » يعودان إلى الأصنام ، وضمير دعائهم يعود إلى المشركين ، والمعنى ان المشركين يعبدون الأصنام ، ولكن الأصنام في غفلة عنهم ولا يشعرون بوجودهم ( وإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ ) . وأيضا يوم القيامة عندما يحشر اللَّه الناس للحساب والجزاء تتبرأ آلهة المشركين منهم ، ويكفرون بهم وبعبادتهم . أنظر تفسير الآية 28 من سورة يونس ج 4 ص 152 .
التفسير الكاشف — صفحة 39 | محمد جواد مغنية