تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
لأنه يوم حساب وجزاء لا يوم تكليف وعمل ، وعليه يكون طلب السجود من المجرمين يوم القيامة هو طلب توبيخ وتقريع لا طلب تشريع وتكليف ، والمراد بلا يستطيعون ان السجود في ذاك اليوم لا يجديهم نفعا لأنه يوم جزاء لا يوم عمل كما قلنا . والمعنى ان الذين فرّطوا أو قصّروا في الدنيا حيث يستطيعون العمل ، ان هؤلاء سيوبخون ويعذبون يوم القيامة الذي لا يملكون فيه حيلة ولا وسيلة تقربهم إلى اللَّه . ( خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ ) . الخشوع صفة للقلب لا للأبصار ، ولكنه تعالى كنّى به عن ذلَّهم وهوانهم الذي ظهر في أبصارهم ، وقوله تعالى : ( تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ) تفسير وبيان لقوله : « خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ » . ( وقَدْ كانُوا ) في الدنيا ( يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ ) فيعرضون علوا واستكبارا ( وهُمْ سالِمُونَ ) لا مانع يمنعهم عنه . وبعد أن رأوا العذاب أرادوا السجود ، ولكن بعد فوات الأوان .

فَذَرْنِي ومَنْ يُكَذِّبُ الآيات 44 إلى 52

فَذَرْنِي ومَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ( 44 ) وأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ( 45 ) أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ ( 46 ) أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ ( 47 ) فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ ولا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نادى وهُوَ مَكْظُومٌ ( 48 ) لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَراءِ وهُوَ مَذْمُومٌ ( 49 ) فَاجْتَباهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 50 ) وإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ ويَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ ( 51 ) وما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 52 )