تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
وجد على إمكان ما يوجد من أشباهه ونظائره ( قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ) . هذا مثل قوله تعالى : « يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ » - 187 الأعراف ج 3 ص 431 ( فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وقِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ ) . خوّفهم النبي من يوم القيامة ، فقالوا له ساخرين : فأتنا بما تعدنا ان كنت من الصادقين . . ولما بعثوا يوم القيامة وقيل لهم : هذا ما كنتم به تستعجلون - قالوا : يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا بل كنا ظالمين . . هذا هو شأن كل جاهل أرعن يركب رأسه ، ولا يبالي ما يصنع وما يقال له . ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ ومَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنا فَمَنْ يُجِيرُ الْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ) . من تتبع آي الذكر الحكيم ير ان الخلاف بين الأنبياء والمشركين كان - في الأغلب - يدور حول الشرك والبعث ، وان أكثر الآيات أو الكثير منها يتصل بهذين المبدأين بأسلوب مباشر أو غير مباشر ، وكان المشركون يحتجون للشرك وعبادة الأصنام بعادة الآباء والأجداد ، ولإنكار البعث بأن الذي يصير ترابا لن يعود إلى الحياة مرة ثانية ، وقد لقّن سبحانه نبيه الكريم حجة الرد عليهم ، وأنذرهم بالعذاب العاجل والآجل ، وسبق ذلك في عشرات الآيات ، فيعجز المشركون عن الجواب ويلجئون إلى العناد والاستهزاء والشغب ، وأحيانا يدعون على الرسول الأعظم ( ص ) بالهلاك كما أشارت الآية 30 من سورة الطور : « أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ » . وقد تضمنت الآيات السابقة الخطاب مع المشركين حول البعث والتهديد بعذاب الخسف والحاصب في الدنيا ، وعذاب جهنم وبئس المصير في الآخرة ، ثم انتقل الخطاب إلى دعائهم على الرسول والجواب عنه حيث أمر سبحانه النبي ( ص ) ان يقول لهم : أتتربصون بي وبمن معي ريب المنون ، وتتمنون لي ولهم الهلاك ؟ أخبروني ما الذي تستفيدون إذا تحققت أمنيتكم هذه ؟ هل ينجيكم هلاكي وهلاك من معي من العذاب ، وأنتم سادرون في الغي والضلال ؟ كلا ، لا ينفعكم شيء إلا التوبة والإنابة سواء أمتّم قبلي أم متّ قبلكم . ( قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ آمَنَّا بِهِ وعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا ) . هذا هو طريق الخلاص : الايمان باللَّه وبأنه يرحم ويغفر لمن تاب من ذنوبه ، وتوكل عليه في جميع أموره
التفسير الكاشف — صفحة 383 | محمد جواد مغنية