يقال : تزلف فلان أي تقرب . وسيئت قبحت حين انعكس عليها أثر الحزن .
وتدعون بتشديد الدال من الدعاء والطلب لا من الدعوى والزعم . وغورا مصدر بمعنى اسم الفاعل أي غائرا في الأرض . والمعين الماء الغزير أو الجاري على وجه الأرض المنظور بالعين .
الإعراب :
أم بمعنى بل . ومن هذا مبتدأ وخبر ، وتشعر هذه الجملة بالتحقير والاستخفاف .
والذي عطف بيان . ومكبا حال من فاعل يمشي ومثله سويا . وقليلا صفة لمقدر و « ما » زائدة أي تشكرون شكرا قليلا . وضمير رأوه يعود إلى يوم القيامة .
وزلفة حال أي قريبا لأن الرؤية هنا بصرية . أو رحمنا « أو » للإبهام .
المعنى :
( أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ ) . يتصل هذا بقوله تعالى في الآية السابقة : أم أمنتم من السماء الخ . . بعد أن خوّفهم سبحانه من خسف الأرض بهم ، وإرسال الحاصب عليهم - سألهم ، جلت حكمته ، بقصد التوبيخ والتقريع : ما ذا تصنعون إذا نزل بكم العذاب ؟ هل تهربون منه ، ولا ينجو من اللَّه هارب ، أو تلجؤون إلى أصنامكم ، وهي لا تملك لنفسها شيئا ؟
والجواب قوله تعالى : ( إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ ) وظن كاذب انهم في سلام وأمان من غضب اللَّه وعذابه .
( أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ ) . هذا سؤال ثان منه تعالى ، ومعناه إذا منع اللَّه عنكم أسباب الرزق كالمطر فمن الذي يرسل السماء عليكم مدرارا ، أأوثانكم التي تعبدون أو جهلكم وغروركم ! والجواب : ( بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ ونُفُورٍ ) . كلا ، انهم يعلمون ان اللَّه هو الرازق ، ومع هذا يعاندون الحق ، ويصرون على الباطل لأن حياتهم تقوم عليه وعلى محاربة الحق وأهله .
( أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) .
التفسير الكاشف — صفحة 381
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٨١