تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
معنى غائبين عن أعين الناس . الا يعلم من خلق الهمزة للاستفهام ، ولا للنفي ، وفي يعلم ضمير مستتر يعود إلى ربهم ، ومن مفعول ، والمعنى اللَّه يعلم مخلوقاته . والمصدر من أن يخسف بدل اشتمال من « من في السماء » ومثله أن يرسل ، وإذا للمفاجأة ، وجملة هي تمور حال من الأرض . ونذير مبتدأ مؤخر وكيف خبر مقدم . ونكير اسم كان وكيف خبرها . وأصل نكير نكيري . المعنى : ( إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وأَجْرٌ كَبِيرٌ ) . بعد أن ذكر سبحانه ما أعد للمجرمين من العذاب ذكر ما أعد للمتقين من الثواب على مبدأ الجمع بين الترغيب والترهيب ، والمتقون هم الذين يتورعون عن محارم اللَّه في جميع الحالات ، لا فرق عندهم علم الناس بحالهم أم لم يعلموا لأنهم لا يفعلون إلا لوجهه الكريم ، وهو يعلم السر وأخفى ( وأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ) . ومن علم الضمائر فبالأولى أن يعلم السر من القول . وتقدمت هذه الآية في سورة هود ج 4 ص 205 ، أما التي قبلها فتقدمت في سورة الأنبياء ج 5 ص 282 . ( أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) . اللَّه عالم بكل شيء لأنه خالق كل شيء ، وصفة اللطف تشير إلى أنه تعالى لا يعاجل المسئ بالعقوبة رفقا به ورحمة له ، عسى أن يؤوب إلى رشده ويقلع عن ذنبه . ( هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ ) . اللَّه سبحانه رحيم بعباده ، عليم بما يحتاجون إليه في هذه الحياة ، ولذا خلق لهم الأرض ، وقدر فيها الأقوات والأرزاق ، وجعلها طوع إرادتهم تستجيب لحوائجهم ومصالحهم ، وبتعبير الشيخ عبد القادر المغربي : « الأرض لنا نعمت المطية المدربة والذلول المجربة » . . ولكنه تعالى أناط ذلك بالسعي والعمل ، فقد شاءت حكمته أن يربط المسببات بأسبابها ، والنتائج بمقدماتها ، ومن خرج على هذه السنة فقد تمرد على سنّة اللَّه وإرادته ( وإِلَيْهِ النُّشُورُ ) . هذا تهديد ووعيد لمن يطلب الرزق بغير الكد والسعي المشروع « فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ » . وقال عز