تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
وقال البعض في تفسير هذه الآية : ان الدجالين يوهمون انهم يعلمون الغيب من النظر إلى النجوم ، وان اللَّه سبحانه سوف يرجمهم يوم القيامة بشرر من نار جهنم لأنهم كانوا يقولون رجما بالغيب ! . . وهذا التفسير أيضا رجم بالغيب . ( ولِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وبِئْسَ الْمَصِيرُ إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وهِيَ تَفُورُ تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ ) . قال صاحب الظلال : قد يظن أن هذا تعبير مجازي . . ولكن جهنم مخلوقة حية تكظم غيظها ، وتنطوي على بغض وكره ! . . وأكثر المفسرين على أن المراد ان لجهنم لجبا وكلبا عظيمين ، يكاد من يراها يحسبها غضبى على الكافرين بحيث توشك أن تتقطع أوصالها من الحنق عليهم . وهذا التفسير أقرب إلى الافهام والتصديق من تفسير صاحب الظلال الذي يشبه تفسير أهل الظاهر . ( كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ ) . المراد بخزنة جهنم الموكلون بها ، والقصد من سؤال الخزنة هو توبيخ المجرمين وإيلامهم تماما كقولك لمن أخذ بجريمته : هذا ما جنته يداك . ( قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وقُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ ) . الأنبياء في ضلال كبير ! . . ولما ذا لأنهم يدعون إلى التوحيد والعدل . . أما العتاة الطغاة الذين يعبدون الحطام والأصنام فهم على بصيرة من أمرهم . . هذا هو منطق أهل الضلال والفساد في كل زمان ومكان ( وقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لأَصْحابِ السَّعِيرِ ) . جاءهم الرسل بالبينات من عند اللَّه ، فكذبوا علوا واستكبارا ، وقالوا لهم : أنتم ضالون مضلون تفترون على اللَّه الكذب . . ولما أحاط بهم العذاب ذلوا وندموا واعترفوا بأنهم هم الضالون عن الهدى المكذبون بالحق . . ولكن جاء هذا بعد فوات الأوان ، فكان جزاؤهم الشهيق والحريق . وتقدم مثله في الآية 130 من سورة الأنعام ج 3 ص 265 والآية 71 من سورة الزمر ج 6 ص 433 .