تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
وأيضا من آثار عظمته تعالى انه ( الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وهُوَ حَسِيرٌ ) وذكر السماوات السبع لا يفيد الحصر . انظر آخر سورة الطلاق فقرة « سبع سماوات ومن الأرض مثلهن » . وطباقا أي يطابق بعضها بعضا في دقة الصنع ، والمعنى حقّق وتفحص وتأمل جيدا ، وعاود النظر مرات ومرات في خلق الكائنات فإنك لا ترى ولن ترى إلا الحكمة والدقة والا النظام والانسجام والتناسب والتناسق في كل شيء . . أبدا لا تفاوت في إتقان الصنع ، ولا خلل ولا نقص في شيء من أصغر صغير إلى أكبر كبير . . سل العقول مجتمعة : من الذي أعطى كل شيء خلقه فقدره تقديرا ؟ . هل الصدفة أتت بكل هذه الأسرار والعجائب ؟ وهل هي قاعدة تطرد في كل شيء ومبدأ لا ينقضه شيء ؟ ومتى بهرت الصدفة الألباب وحيرت ؟ ولا جواب عند العقول العليمة السليمة إلا بالرجوع إلى قوة تكمن وراء الطبيعة والاعتراف بالعجز عن ادراك حقيقتها وكنه عظمتها . وهنا يكمن السر لتاريخ الايمان باللَّه الذي وجد بوجود الإنسان بل بوجود كل كائن يحس ويشعر ، ونحن على علم اليقين بأن الجاحد لو فكر وتدبر خلق السماوات والأرض لآمن باللَّه من حيث يريد أو لا يريد . قال « لورد كيلفن » أحد علماء الطبيعة البارزين : « إذا فكرت تفكيرا عميقا فإن العلوم سوف تضطرك إلى الاعتقاد بوجود اللَّه . وهذا ما أعلنه القرآن بقوله : « إِنَّما يَخْشَى اللَّهً مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ » 28 فاطر . ( ولَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ وأَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابَ السَّعِيرِ ) . الدنيا هنا تأنيث الأدنى ، وهي صفة للسماء أي انه تعالى زيّن بالمصابيح السماء التي هي أقرب إلينا من سائر السماوات ، والمراد بالمصابيح النجوم ، أما الرجم فقد يكون بالشهب التي تحترق - غالبا - في الفضاء قبل أن تصل إلى الأرض ، وقد يكون بالحجارة المتساقطة من النجوم - النيازك - وكل عات متمرد فهو شيطان قال تعالى : « وإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ » - 14 البقرة واعتدنا أي أعددنا . وتقدم مثله مع التفسير في الآية 6 من سورة الصافات ج 6 ص 330 والآية 12 من سورة فصلت ص 480 من المجلد المذكور .