الإعراب :
كأين بمعنى كم الخبرية وتفيد الكثرة . والذين آمنوا صفة لأولي الألباب . ورسولا مفعول لفعل مقدر أي وأرسل رسولا . خالدين حال من هاء يدخله لأنها تعود إلى من التي هي بمعنى الجماعة . وأحسن هنا تتضمن معنى أعطى . رزقا مفعول لأحسن أي أعطاه رزقا حسنا . ومثلهن مفعول لفعل محذوف أي وخلق من الأرض مثلهن .
وعلما تمييز .
المعنى :
تقدم مضمون هذه الآيات مرات ومرات ، لذا نفسرها بإيجاز ( وكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها ورُسُلِهِ ) . أرسل سبحانه رسله إلى كثير من الأمم الماضية يأمرونهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر ، فأعرضوا عنادا واستكبارا ( فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً وعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً ) . أخذهم اللَّه بسوء العذاب بعد أن أعذر إليهم بحجج ظاهرة وبينات واضحة ( فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها وكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً ) .
الوبال والعاقبة بمعنى واحد ، ومن أجل هذا قد يتوهم بأن الجملة الثانية بمعنى الأولى . ولدى التأمل يتبين ان هذا مثل قول القائل لمن لاقى جزاء الشر . .
جوزيت بالشر لأن فاعل الشر لا يجزى إلا به ( أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً ) . يكون هذا العذاب في الآخرة ، ودلت عليه كلمة ( أعد ) . وذاك الحساب والعذاب كان في الدنيا ، ودلت عليه كلمة « عذبناها » ويتلخص معنى الآيتين بقوله عز من قائل :
« لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ ولَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ » - 114 البقرة .
( فَاتَّقُوا اللَّهً يا أُولِي الأَلْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا ) . ان كنتم تعقلون معنى الايمان حقا وتزعمون انكم من أهله فاقرنوا القول بالفعل والعلم بالعمل ، وإلا فما أنتم بمؤمنين ( قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ ) . أرسل رسوله محمدا بالقرآن ليتلوه على الناس ويهتدي به أهل العقول ويخرجوا من ظلمات الكفر والآثام إلى نور الحق والايمان ( ومَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ ويَعْمَلْ صالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ
التفسير الكاشف — صفحة 357
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٥٧