تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
خالِدِينَ فِيها أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً ) . للمؤمنين الصالحين عند ربهم أجر عظيم ، ورزق كريم . وتكرر هذا المعنى مجملا ومفصلا في العديد من الآيات ، والقصد هو الترغيب في الصالحات وعمل الخيرات .

سبع سماوات ومن الأرض مثلهن

: ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ ومِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ ) . تعددت الأقوال حول السماوات السبع والأرضين السبع ، والمعقول منها ما يلي : القول الأول : يجب أن نؤمن - على سبيل الإجمال - بوجود سبع سماوات وسبع أرضين وندع التفصيل لعلم اللَّه . القول الثاني : ان الكون الأكبر يضم سبعة أكوان ، ولكل كون منها كواكب لا يحصى عددها ، ومن جملتها كوكب أرضي ، وبين كل كون وآخر ملايين الملايين من السنين الضوئية . . وقد عبّر سبحانه عن هذه الأكوان السبعة بالسماوات السبع ، أما قوله تعالى : « ومِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ » فهو يشير إلى أن في كل كون من السبعة كوكبا أرضيا . . وقد أشرنا إلى هذا القول عند تفسير الآية 17 من سورة المؤمنون ج 5 ص 362 . القول الثالث : ان ذكر السبع لا يفيد الحصر بها ، وانما خصها الوحي بالذكر لأن الذين خوطبوا بالقرآن آنذاك كانوا يسمعون عن الأفلاك السبعة وكواكبها دون غيرها . قال المؤرخون : ان الكلدانيين اشتهروا بعلم الهيئة ، وتوصلوا إلى معرفة الكواكب السبعة السيارة ، وتوارثت الأمم هذه المعرفة عن الكلدانيين جيلا بعد جيل حتى زمن العرب الذين نزل القرآن بلسانهم ، فخاطبهم عن السماء بما اعتادوا أن يتخاطبوا به فيما بينهم . . وقد أشرنا إلى هذا القول عند تفسير الآية 29 من سورة البقرة ج 1 ص 78 . ويظهر لنا الآن ان هذا أرجح الأقوال ، فقد أطلعنا - ونحن ننقب في المصادر لتفسير الآية التي نحن بصددها - على حديث نبوي وقول لابن عباس يرجحان ان ذكر السبع لا يراد به الحصر ، أما الحديث فقد نقله الشيخ المراغي عن الصحابي ابن مسعود ، وهو « ما السماوات السبع وما فيهن وما بينهن ، والأرضون السبع وما فيهن وما بينهن إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة » .
التفسير الكاشف — صفحة 358 | محمد جواد مغنية