تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
المفاوضات : من الذي يتصدر ومن الذي يتأخر ؟ وأي وفد يدخل حجرة المفاوضات قبل الآخر . . ومن الأمثلة التاريخية التي ذكرها الكاتب : انه في سنة 1945 عقب الحرب العالمية الثانية اتفق تشرشل وستالين وروزفلت على أن يتفاوضوا في بودابست ، ولكنهم اختلفوا أيهم يدخل الحجرة قبل غيره ، وطال هذا الخلاف أمدا غير قصير . . ثم انحلت المشكلة في أن يتفاوضوا في حجرة لها ثلاثة أبواب ، يدخل كل واحد منهم من باب في آن واحد . وحين بلغت بالتفسير إلى قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وإِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ والَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ » حين بلغت إلى هنا تذكرت المقال ، وأشرت - كما ترى - إلى بعض ما جاء فيه ليعلم القارئ ان الإسلام لا يقيم وزنا إلا للعلم والإخلاص : « يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ والَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ » . هذه هي حضارة الحق والعدل بمعناها الصحيح ، أما تكريم صانعي الموت الذين يملكون صواريخ « مينوتمان » وصواريخ « س س » وغيرها من أسلحة التخريب والتدمير ، أما هؤلاء فلا وزن لهم إلا في شريعة الشيطان ، وحضارة البغي والعدوان . ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهً غَفُورٌ رَحِيمٌ ) . لا أجد تفسيرا لهذه الآية أحسن من تفسير مقاتل بن حيان لها ، قال : ان الأغنياء غلبوا الفقراء على مجلس النبي ( ص ) - وهذا شأنهم في كل زمان - وأكثروا من مناجاته حتى كره النبي ( ص ) طول جلوسهم ، فأمر اللَّه بالصدقة عند المناجاة ، فأما الأغنياء فامتنعوا ، وأما الفقراء فلم يجدوا شيئا ، واشتاقوا إلى مجلس الرسول ( ص ) فتمنوا لو كانوا يملكون شيئا ينفقونه ويصلون إلى مجلس رسول اللَّه ( ص ) وعند هذا ازدادت درجة الفقراء عند اللَّه ، وانحطت درجة الأغنياء . وفي العديد من التفاسير ، منها تفسير الطبري والرازي : ان هذه الآية ما عمل بها أحد إلا علي بن أبي طالب ( ع ) . كان معه دينار فصرفه بعشرة دراهم ، فكان كلما أراد مناجاة الرسول تصدق بدرهم ، ثم نسخت الآية قبل أن يعمل بها