تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
اللغة : ألم تر أي أخبرني ، وفيه معنى التعجب . وتولوا من الموالاة وهي المودة ، والمراد بالقوم المغضوب عليهم اليهود . وجنة ستر ووقاية . الإعراب : ألم تر إلى الذين تعدت « تر » هنا بإلى لأنها متضمنة معنى تنظر . وشيئا مفعول مطلق . وألا أداة تنبيه . المعنى : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ما هُمْ مِنْكُمْ ولا مِنْهُمْ ويَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وهُمْ يَعْلَمُونَ ) . الخطاب في « تر » إلى النبي ( ص ) ، والذين تولوا هم المنافقون ، والقوم المغضوب عليهم هم اليهود ، والخطاب في منكم للمسلمين ، والضمير في منهم لليهود ، والمعنى : أخبرني يا محمد عن المنافقين ، فقد والوا اليهود وتآمروا معهم على الإسلام والمسلمين ، وهم في حقيقتهم وواقعهم ليسوا من المسلمين ولا من اليهود مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء . . وقد حلفوا متعمدين الكذب انهم مسلمون وانهم ما تكلموا على الرسول ( ص ) ولا تآمروا عليه مع اليهود ، ومن أجل نفاقهم وأيمانهم الكاذبة ( أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ) . وكل من أظهر خلاف ما أضمر فهو مسيء في أقواله وأفعاله لأنها بمعزل عن ذاته وحقيقته . ( اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ) . قال صاحب البحر المحيط : « قرأ الجمهور أيمانهم بفتح الهمزة جمع يمين ، والجنة ما يتسترون به ويتقون » . والمعنى ان المنافقين يحاولون الستر على دسائسهم ومؤمراتهم بالايمان الكاذبة ، ويتقون بها من المسلمين ، ويخدعون من يبتغي الهداية وقصد السبيل ويصدونه عن غايته وبغيته . . ولكن اللَّه سبحانه لا تحجبه السواتر ، ولا تخفى عليه