هنا أردتم الحديث معه . فقدموا بين يدي نجواكم صدقة أي تصدقوا بشيء من أموالكم قبل المناجاة . وأشفقتم خفتم .
الإعراب :
يرفع مجزوم لأنه جواب الأمر وهو انشزوا أي إن نشزتم يرفع الخ . ودرجات منصوبة بنزع الخافض أي إلى درجات . ومفعول أشفقتم محذوف . والمصدر من أن أشفقتم مجرور بمن مقدرة أي أأشفقتم الفقر من تقديم الصدقة .
المعنى :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ ) . كان الصحابة يتسابقون إلى مجلس رسول اللَّه ( ص ) ويحرصون على القرب منه ، وكان المجلس في كثير من الأحيان يزدحم بالناس ، ولا يفسح الجليس للقادم ، فيضطر إلى الرجوع أو الوقوف على قدميه ، فأدبهم سبحانه بخلق الإسلام ، وأمر أن يفسح ويوسع بعضهم لبعض ، ووعد الذين يفسحون في مجالسهم ان يفسح لهم في الجنة .
( وإِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا ) . أمر سبحانه أولا الجالسين ان يوسعوا للقادم إذا اتسع المجلس له ولهم ، ثم أمرهم بالسمع والطاعة لرسول اللَّه ( ص ) إذا طلب منهم ان يتركوا مجالسهم للقادمين حيث لا يتسع المكان للجميع حتى مع التفسح والتوسع ، وفي بعض الروايات ان النبي ( ص ) كان يقيم نفرا من مقاعدهم ليجلس فيها من هو أفضل وأسبق إلى الخيرات ، وكانت تبدو الكراهية في وجوه البعض لذلك ، ولكن بعد ان نزلت هذه الآية تأدبوا بآدابها ، وأفسحوا لإخوانهم عن طيب خاطر وقبل أن يأمرهم النبي ( ص ) بذلك . وفي بعض التفاسير ان المعنى إذا قيل لكم : انهضوا إلى الخير فأجيبوا . . وليس هذا ببعيد لأن الأمر عام لجميع معاني النهوض إلى الخيرات سواء أكانت افساحا أم جهادا أم غيرهما .
وإذا كان من آداب القرآن ان يفسح الإنسان لأخيه أو يخلي له مكانه فليس
التفسير الكاشف — صفحة 271
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٧١