تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
الإعراب : يوم ترى متعلق بكريم في آخر الآية السابقة ويجوز أن يتعلق اليوم بفعل مقدر أي اذكر يوم ترى . وبشراكم اليوم جنات مبتدأ وخبر لأنه بمعنى الذي تبشرون به اليوم جنات مثل طعامك اليوم كذا . ويوم يقول بدل من يوم ترى لأن المراد باليومين واحد وهو يوم القيامة . ونقتبس مجزوم بجواب الأمر وهو انظرونا . المعنى : في الآية السابقة قال سبحانه : ان من آمن وأنفق في سبيل اللَّه لوجهه تعالى يضاعف له الجزاء ، وله أجر كريم ، وهنا بيّن سبحانه هذا الأجر الكريم بقوله : ( يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وبِأَيْمانِهِمْ ) . كان المتقون الباذلون يسيرون في الدنيا على هدى من ربهم . . وفي يوم الحساب والجزاء شع من هذا الهدى الإلهي نور مادي محسوس كما تومئ كلمة ترى وكلمة بأيمانهم أي ترى نورهم بعينيك تماما كما ترى نور المصباح المحمول باليد ، ويتحكم به حامله كيف يشاء . . وبكلام آخر عملوا في الدنيا لهذا النور بجد واخلاص فوجدوه في الآخرة أمامهم يمتد إلى مسافات ( بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) . يخرج المهتدون غدا من قبورهم ، ويسيرون على نور يكشف لهم طريق الأمان ، وقبل أن يصلوا إلى النهاية يأتيهم النداء : أبشروا بالجنة . . وأية بشرى تعادل البشرى بجنة الخلد ونعيمها ؟ . وأي فوز أعظم من هذا الفوز ؟ . ( يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ والْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ ) . كان المهتدون في الدنيا على نور من ربهم فهم في الآخرة كذلك : « والَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وآتاهُمْ تَقْواهُمْ » - 17 محمد . وكان المنافقون في ظلمات الأهواء والشهوات فهم يوم القيامة في ظلمات بعضها فوق بعض : « ومَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمى وأَضَلُّ سَبِيلًا » - 72 الإسراء . وشاءت حكمته