تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
يضاعف خبر ان المصدقين . والذين آمنوا مبتدأ وأولئك مبتدأ ثان و « هم » ضمير فصل والصديقون خبر المبتدأ الثاني والجملة خبر الأول . والشهداء مبتدأ وجملة لهم أجرهم خبر . المعنى : ( أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ ) . عطف ما نزل من الحق على ذكر اللَّه من باب عطف التفسير إذ لا تغاير بين المعطوف والمعطوف عليه إلا باللفظ والعنوان ، والمراد بالذين آمنوا في الآية فئة منهم ، وقبل بيانها نقدم بأن الايمان يختلف قوة وضعفا ، فمن ايمان من وجبت له العصمة ولا تجوز عليه المعصية كالأنبياء إلى ايمان صفوة الصفوة كبعض الصحابة إلى من هو دونهم بدرجة . . إلى أدنى درجات الايمان . والمراد بالذين آمنوا هنا من اكتفى من الدين والايمان بالقشور دون اللباب ، وبالظاهر دون الواقع ، ولا يعنيه شيء من أمور الناس والصالح العام . وقد نبه سبحانه هذه الفئة من المؤمنين إلى ما أنزله في كتابه من آيات الجهاد ، والحث على إقامة العدل ، ونصرة الحق وأهله ، والإصلاح بين الناس ، نبههم إلى حقيقة الدين والايمان بهذا الأسلوب الودود الرحيم : « أَلَمْ يَأْنِ » لعلهم يسمعون ويعقلون . ( ولا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ) . أهل الكتاب هم اليهود والنصارى ، وقست قلوبهم كناية عن إعراضهم عما أنزل اللَّه في التوراة والإنجيل ، والمعنى : ان اليهود انقلبوا على أعقابهم بعد موسى ، وكذلك النصارى بعد عيسى فلا تنقلبوا أنتم أيها المسلمون بعد محمد ( ص ) كما انقلب أهل الكتاب من قبل ، ومثله قوله تعالى : « وما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ » - 144 آل عمران . ( وكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ ) . المراد بهؤلاء الكثير رؤساء اليهود والنصارى الذين حرفوا التوراة والإنجيل حرصا على مناصبهم ومكاسبهم . ( اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهً يُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها ) . قال كثير من المفسرين : ان