تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
الآيات الكونية ، من ذلك ما ذكرناه عند تفسير الآية 83 من سورة الإسراء ج 5 ص 79 فقرة « علم الخلايا » ، كما تقدم ذكر الأدلة على نبوة محمد ( ص ) عند تفسير الآيات التي تشير إلى ذلك ، ومنها ما ذكرناه قريبا عند تفسير الآية 77 من سورة الواقعة فقرة « الإسلام وقادة الفكر الأوروبي » . ومحصل الآية التي نحن بصددها : كيف تعرضون عن دعوة الرسول إلى الايمان باللَّه والى ما يحييكم ، وقد قامت الأدلة الكافية الوافية على وجود اللَّه ووحدانيته ، وصدق الرسول في نبوته ودعوته ؟ . قال الرازي : ان تلك الدلائل لما اقتضت وجوب العمل بها كانت أوكد من الحلف واليمين ، ولذلك سمّاه سبحانه ميثاقا . ( هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ آياتٍ بَيِّناتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ ) . أرسل سبحانه محمدا ( ص ) بالحجة الكافية والموعظة الشافية ليخرج الناس من طاعة الشيطان إلى طاعة الرحمن ، من الضلال والفساد إلى الهدى والصلاح ، وخوّفهم الرسول من سطوة اللَّه وعذابه إذا أعرضوا ، ووعدهم بالحسنى وجزيل الثواب إذا استجابوا وأطاعوا وقال لهم : ( وإِنَّ اللَّهً بِكُمْ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ ) . ان اللَّه بعباده رؤوف رحيم ، وبرّ كريم ، يلطف بهم من حيث لا يعلمون ، ويمهد لهم سبل الخير من حيث لا يحتسبون ، وينعم عليهم وهم يتمردون . ( وما لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ولِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ والأَرْضِ ) ؟ . كل ما في يد الإنسان من مال وحطام فهو عارية يتركه لمن بعده . . وهكذا حتى الإنسان الأخير ، فإذا ذهب إلى ربه فلا وارث حينئذ إلا اللَّه وحده : « إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الأَرْضَ ومَنْ عَلَيْها وإِلَيْنا يُرْجَعُونَ » - 40 مريم وما دام الأمر كذلك ، فلما ذا الشح بالمال والإمساك عن البذل في سبيل اللَّه ؟ . وفي نهج البلاغة : عجبت للبخيل يستعجل الفقر الذي منه هرب ، ويفوته الغنى الذي إياه طلب ، فيعيش في الدنيا عيش الفقراء ، ويحاسب في الآخرة حساب الأغنياء ! . ( لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وقاتَلَ ) . المقابل الثاني لقوله : لا يستوي محذوف أي ومن أنفق وقاتل بعد فتح مكة ، وتوضيح المعنى ان الشيء قد يقاس بالكم والكيف معا كالأطعمة والأشربة والألبسة والمجوهرات ، فإن ثمن