تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
هذه وما إليها يقدر بالحجم والمنفعة معا ، وقد يقاس بالكم فقط كأصوات الذين ينتخبون المخاتير والنواب ومن إليهم من الرؤساء ، فإن صوت العالم والجاهل والعادل والفاجر سواء بالنسبة لفوز المرشح أو فشله ، وقد يقاس بالكيف فقط كالدواء حيث يقدر بأثره شفاء ووقاية . . والبذل من هذا الباب فقد ينفق الإنسان على معبد - مثلا - عشرات الألوف ولا يكون له من الأجر عند اللَّه ما لرغيف ينقذ به جائعا من الهلاك . . ومن هنا نفى سبحانه المساواة بين من أنفق وقاتل قبل فتح مكة وبين من أنفق وقاتل بعده حيث كان المسلمون قبل الفتح في ضيق وحرج ، وكان الكافرون في سعة وقوة ، أما بعد الفتح فعلى العكس ، ضعف الكفر ، وقوي الإسلام . ( أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وقاتَلُوا وكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ) . أولئك إشارة إلى السابقين الأولين ، والمعنى ان لكل من السابق واللاحق في الخيرات أجره وثوابه عند اللَّه ، ولكن مع التفاوت في الدرجات والمراتب : « ولِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا ولِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ وهُمْ لا يُظْلَمُونَ » - 19 الأحقاف . وبكلمة ان السابقين المقربين هم من الصنف الأول الذين ذكرهم سبحانه وما أعد لهم في الآية 10 وما بعدها من سورة الواقعة ، وأصحاب اليمين من الصنف الثاني ، وقد ذكر سبحانه ما أعده لهم في الآية 67 وما بعدها من سورة الواقعة أيضا ( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهً قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ ولَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ ) . المراد بالإقراض هنا النفقة لأن اللَّه غني عن العالمين . وفي نهج البلاغة : « لم يستنصركم اللَّه من ذل ، ولم يستقرضكم من قلّ ، استنصركم وله جنود السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم ، واستقرضكم وله خزائن السماوات والأرض وهو الغني الحميد . أراد أن يبلوكم أيكم أحسن عملا » . وتقدم مثله مع التفسير مفصلا في الآية 245 من سورة البقرة ج 1 ص 374 .

باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ الآيات 12 إلى 15

يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وبِأَيْمانِهِمْ