الإعراب :
ما لكم مبتدأ وخبر لأن معناه أي شيء حدث لكم ؟ والمصدر من أن لا تنفقوا مجرور بحرف جر مقدر أي في عدم الإنفاق ، ويتعلق بما تعلق به لكم . ومن أنفق « من » فاعل لا يستوي . وفي الكلام حذف ، أي ومن أنفق بعد الفتح .
وكلا مفعول أول لوعد ، والحسنى مفعول ثان . ومن مبتدأ وذا خبر والذي بدل من ذا . وقرضا مفعول مطلق ان أريد به الاقراض ، ومفعول به إن أريد به المال .
المعنى :
( آمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ ) . حث سبحانه على الإنفاق ورغَّب فيه بشتى الأساليب ، وهدد من بخل وأمسك بأشد العذاب . . ومن أساليب القرآن في الحث على الإنفاق في سبيل اللَّه هذه الآية التي ساوت بين الأمر بالايمان باللَّه ورسوله وبين الأمر بالإنفاق ، وتومئ هذه المساواة إلى أن من يبخل ويمسك فهو كافر - عمليا - باللَّه ورسوله وان آمن بهما نظريا . . وأيضا تشير الآية إلى أن الأغنياء لا ينفقون من ملكهم وأموالهم ، وانما ينفقون مما هم وكلاء فيه .
وروى الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري انه خرج مرة مع رسول اللَّه ( ص ) نحو أحد فقال له الرسول ( ص ) : يا أبا ذر أتبصر هذا الجبل ؟ . فقال : نعم يا رسول اللَّه . قال : ما أحب أن يكون لي مثله ذهبا أنفقه في سبيل اللَّه ، أموت وأترك منه قيراطين . فقال أبو ذر : أو قنطارين يا رسول اللَّه . قال : بل قيراطين .
أنظر تفسير الآية 180 من سورة آل عمران ج 2 ص 217 فقرة « الغني وكيل لا أصيل » .
( وما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ والرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) . المراد بالميثاق هنا وجوب العمل بما دل عليه الدليل القاطع ، وما أكثر الأدلة على وجوب الايمان باللَّه . . وتقدم بيان الكثير منها عند تفسير
التفسير الكاشف — صفحة 241
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٤١