تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
الْمُكَذِّبُونَ ( 51 ) لآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ ( 52 ) فَمالِؤُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ ( 53 ) فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ ( 54 ) فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ ( 55 ) هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ ( 56 ) نَحْنُ خَلَقْناكُمْ فَلَوْ لا تُصَدِّقُونَ ( 57 ) اللغة : السموم ريح حارة تنفذ في مسام البدن . والحميم الماء الحار . واليحموم الأسود البهيم . مترفين منعمين . والحنث العظيم نقض العهد المؤكد باليمين أو الذنب العظيم . والهيم الإبل يصيبها داء العطش تشرب ولا تروى . المعنى : ( وأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ ) . ذكر سبحانه أولا ما أعده للسابقين من الأجر العظيم ، ثم ما أعده لأصحاب اليمين من رحمة وثواب ، ويذكر في الآيات التي نحن بصددها ما يقاسيه أصحاب الشمال من ألوان العذاب ، منها انهم ( فِي سَمُومٍ وحَمِيمٍ ) . تلفحهم ريح ساخنة محرقة تنفذ إلى داخل الجسم فتسمم اللحم والدم ، ويشربون ماء يغلي في البطون ( وظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ ) . ويطلق اليحموم على الأسود البهيم من كل شيء ، وعلى الدخان الكثيف ، ويصح المعنى على أحدهما وعليهما معا ( لا بارِدٍ ولا كَرِيمٍ ) . اليحموم ظل ، ولكنه لا يجلب بردا ولا يدفع حرا تماما كالمستجير من الرمضاء بالنار . ( إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ ) . طغوا وبغوا على عباد اللَّه وبلاده ، وسلبوا ويهبوا أقوات الخلائق وأرزاقهم ، وتنعموا بها كما يشتهون من لباس أنيق ، وطعام هني ، وشراب سائغ ، ومسكن فاره ، فكان جزاؤهم عند اللَّه عذاب الحريق ، وشراب الحميم ، وطعام الزقوم ، وريح السموم ، وظل من يحموم ( وكانُوا