تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
نبدل متعلق بمسبوقين . وجملة إنا لمغرمون مفعول لقول مقدر . المعنى : ( نَحْنُ خَلَقْناكُمْ فَلَوْ لا تُصَدِّقُونَ ) ؟ . آمنوا وصدقوا بأن اللَّه خلقهم ، ولكنهم أنكروا وكذبوا انه يعيدهم بعد الموت للحساب والجزاء ، لأن الأول في عقيدتهم ممكن ، أما الثاني فمستحيل . . فرد عليهم سبحانه بأن ابتداء الخلق وإعادته بعد الموت هما من باب واحد بالنسبة إلى قدرة اللَّه تعالى ، بل الإعادة أهون لأن الخلق إيجاد من لا شيء ، والإعادة جمع لأجزاء متفرقة ، فيلزمكم ، وهذه هي الحال ، أحد أمرين : إما الاعتراف بهما معا ، وإما إنكارهما معا ، ومن اعترف بأحدهما دون الآخر فقد ناقض نفسه بنفسه ، ويسمى هذا بدليل التلازم بين شيئين لا ينفك أحدهما عن الآخر بحال ، ولذا يستدل بأحدهما على الثاني سلبا وإيجابا ، ثم ضرب سبحانه أمثلة من خلقه يدل وجودها على إمكان المعاد وهي : 1 - ( أَفَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ ) ؟ . من الذي خلق من منيكم بشرا سويا بجميع أعضائه وغرائزه ؟ أنتم أم اللَّه ؟ . لقد قذفتم المني في رحم المرأة وانتهى دوركم ولم تتعهدوه بشيء إطلاقا . . فمن الذي صير المني علقة ، والعلقة مضغة ، والمضغة عظاما ، وكسا العظام لحما الخ ؟ . فإن قلتم : كل ذلك من عمل الطبيعة وحدها . قلنا : ومن أوجد الطبيعة ؟ . فإن قلتم : أوجدت نفسها بنفسها . قلنا : من الذي وهبها الحياة والاحساس والإدراك ؟ وان قلتم : هي . قلنا : انها صماء عمياء وفاقد الشيء لا يعطيه . وان قلتم : نشأت الحياة في المادة من غير قصد . قلنا : وعليه فإن كلامكم هذا صدر عنكم من غير قصد ! . . ان العقل لا يستسيغ أي تفسير للحياة ونظام الكون إلا بعلة فاعلة عاقلة وجدت من غير فاعل ، ولا يمكن الارتقاء في سلسلة العلل إلى ما لا نهاية وإلا لم يكن للوجود عين ولا أثر . ( نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ ) ان مالك الموت هو مالك الحياة ، والمغني هو الموجد ( وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ ونُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ ) . ان اللَّه سبحانه لا يغلبه غالب ، ولا يفوته هارب ، وهو على كل شيء قدير ، وبقدرته تعالى