تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
( أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وزَيَّنَّاها وما لَها مِنْ فُرُوجٍ ) . المراد بالبناء هنا ان كواكب السماء محكمة في صنعها ، مستقرة في نظامها تسير عليه بكل دقة ، والمراد بالزينة الجمال ، أما قوله تعالى : « وما لَها مِنْ فُرُوجٍ » فهو على حذف مضاف أي ما لكل كوكب من كواكبها فتوق وفطور ، كما في الآية 3 من سورة الملك : « هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ » . والمعنى ألم ينظر المكذبون بالبعث إلى أن بناء الكواكب لا يشبه بناء البشر في شيء لأن كل كوكب على ضخامته هو قطعة واحدة لا فواصل فيه ولا انفصام ، أما البناؤون من البشر فإنهم يبنون لبنة فوق لبنة ، بينهما فتوق وفطور ، وهم أعجز من أن يبنوا بيتا صغيرا كبناء الكوكب الطبيعي . والآية رد صريح وحجة دامغة على من استبعد فكرة البعث ، وقال : « أَإِذا مِتْنا وكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ » . ووجه الرد : ان الذي خلق الكواكب بلا فتوق وفطور لا يعجز عن بعث الإنسان بعد موته لأن هذا أيسر من ذاك : « لَخَلْقُ السَّماواتِ والأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ » - 57 غافر . والبعث خلق . ( والأَرْضَ مَدَدْناها وأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ) . أي مهدناها وجعلناها مستقرا للإنسان ، وألقينا فيها رواسي أقمنا فيها الجبال كيلا تميد وتضطرب ، ومن كل زوج بهيج أخرجنا من الأرض أشكالا وألوانا من النبات يسر الناظرين ، ويطيب للآكلين . وتقدم مثله في العديد من الآيات ، منها الآية 3 من سورة الرعد ج 4 ص 374 ( تَبْصِرَةً وذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ) . خلق سبحانه الكون بما فيه من نظام وإحكام ليكون آية على عظمته تعالى لمن تدبر وأبصر ، وفيه إشارة إلى أن علاقة الإنسان بالكون الذي يعيش فيه لا تنحصر بالمادة فقط ، بل هي قلبية أيضا . ( ونَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وحَبَّ الْحَصِيدِ ، والنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ ) . الطلع أول ما يظهر من الثمر ، والنضيد المنضود المتراكم بعضه فوق بعض كحب السنابل . . وصف سبحانه الماء بالبركة لأنه لا حياة للأرواح والأجسام بلا ماء ، والمراد بحب الحصيد حب النبات المحصود ، ووصف النخل بالطول للإشارة إلى أن النخلة وقت الانبات تكون قصيرة ، ثم ترتفع بالأسباب