تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
وقلنا يصح هذا التفسير لأنه يلتقي مع التفسير الأول الذي دل عليه ظاهر الآية ، ونتيجتهما واحدة . وتسأل : ان اللَّه غني بعلمه وحفظه عن الرقابة والرقباء والكتابة والكاتبين ، فما هو القصد من إقامة الرقباء ؟ . الجواب : القصد أن يجابه سبحانه المجرمين بما لا يجدون لإنكاره حيلة ولا وسيلة . . وتومئ الآية من بعيد إلى أن القاضي لا يجوز أن يقضي بعلمه . أنظر تفسير الآية 20 من سورة فصلت ج 6 ص 485 . ( وجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ ) . سكرة الموت غمرته وشدته ، وقوله تعالى بالحق يومئ إلى أنه عند نزول الموت تنكشف الحقيقة للمحتضر ، ويعلم علم اليقين ان البعث حق لا ريب فيه ، وذلك إشارة إلى البعث ، والخطاب في كنت لمن أنكر البعث ، وضمير منه يعود إلى البعث ، والمراد بتحيد تنكر ، والمعنى يقال لمن أنكر البعث حين ينزل به الموت : هذا هو البعث الذي كنت تنكره ، ومثله : « هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ » - 21 الصافات . ( ونُفِخَ فِي الصُّورِ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ ) . يشير سبحانه بهذه النفخة إلى يوم القيامة : « ونُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ » - 51 يس . ( وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ ) . سائق يسوقها إلى محشرها ، وشاهد يشهد عليها بعملها ( لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ) . هذا إشارة إلى يوم الحساب والجزاء ، أما البصر الحديد فالمراد به ان الحقيقة تتجلى عند الموت وبعده لمنكر البعث فيعرف ما أنكر وينكر ما عرف ، والمعنى يقال غدا للجاحد : أيها الشقي كفرت بهذا اليوم ، واتبعت أهواءك ، وذهلت عما يراد بك ، وقد انزاحت الأباطيل عنك الآن ، وعرفت الحقيقة ، ولكن حيث لا مهرب من عذاب الحريق .

منّاع للخير الآيات 23 إلى 35

وقالَ قَرِينُهُ هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ ( 23 ) أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ( 24 )