تأكل من لحومهم . ومريج مختلط ومضطرب . وفروج شقوق . ورواسي جبال .
وكل زوج كل صنف . ومنيب راجع . وحب الحصيد حب الزرع المحصود .
وباسقات طويلات . والطلع أول ما يخرج من النخلة في أكمامها . ونضيد منضود بعضه ملتصق ببعض وعلى بعض .
الإعراب :
والقرآن الواو للقسم والجواب محذوف انكم لمبعوثون ، والدليل على هذا الجواب « أئذا متنا الخ » . . والمصدر من أن جاءهم مجرور بمن مقدرة . وكيف مفعول مطلق لأن المعنى أيّ بناء بنيناها . وتبصرة وذكرى مفعول من أجله لأنبتنا .
والحصيد صفة لمحذوف أي حب النبات الحصيد . والنخل عطف على حب .
وباسقات حال من النخل . ورزقا مفعول من أجله .
المعنى :
( ق ) تقدم الكلام عن مثله في أول سورة البقرة ( والْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ) . أقسم سبحانه بالقرآن لإظهار عظمته ، ووصفه بالمجيد لكثرة منافعه وفوائده ( بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ ) . أجل ، عجيب في منطق الذين ينظرون إلى كل شيء من خلال المال ، ولا يرون الفضل والفضيلة إلا في البنك والعقار .
وتقدم مثله في الآية 2 من سورة يونس ج 4 ص 130 والآية 90 من سورة الإسراء و 8 من سورة الفرقان و 4 من سورة ص ( أَإِذا مِتْنا وكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ ) . أنكروا البعث لأنهم عاجزون عن إدراكه . . ونحن نؤمن بعجزهم هذا ، ولكن هل العجز عن إدراك الشيء دليل على عدم ثبوته ؟ . وأي عاقل يتخذ من جهله بالأشياء دليلا على نفيها ، أما الشبهة التي أوقعتهم بهذا الجهل فقد بينوها بقولهم : « مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وهِيَ رَمِيمٌ » ؟ . وقال تعالى في جوابهم :
« يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ » - 80 يس . وتكرر هذا المعنى في العديد من الآيات
التفسير الكاشف — صفحة 128
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٢٨